يوسف بن يحيى الصنعاني

21

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ابن عمرو بن هذيم ثم هرب هو وذووه إلى مكّة فحالفوا بني نوفل بن عبد مناف ، وكان مسكين في أيام عمر بن عبد العزيز ، وله أشعار ونوادر وأصوات في الغناء وسبب نظمه أبياته التي أوّلها : « قل للمليحة في الخمار الأسود » إنّ تاجرا من أهل الكوفة قدم المدينة بخمر ، فباعها إلا السّود منها فإنها كسدت ، وكان صديقا للدارمي وقد نسك وترك قول الشعر فشكى التاجر إليه ، فقال : لا تهتم فإنّي سأنفقها لك أجمع ، ثم قال : قل للمليحة في الخمار الأسود * ماذا أردت بناسك متعبّد قد كان شمّر للصلاة ثيابه * حتى وقفت له بباب المسجد « 1 » ردّي عليه وقاره وفؤاده * لا تقتليه بحق آل محمّد وغنّى فيها ، وشاع في الناس أن الدارمي فتك وعاود الصبابة بسبب ذات خمار أسود فلم يبق بالمدينة ظريفة إلّا ابتاعت خمارا أسود ، وباع التاجر ما معه بأضعاف ثمنه ثم أعلم مسكينا فعاد إلى نسكه . فقال أبو الفرج : كان مغنّيات مكة لا يطيب لهنّ نزهة إلّا بالدارمي ، فاجتمع منهنّ عدّة في متنزّه وفيهن صديقة له ، وكل واحدة قد أوعدت هويّا لها وهو معهنّ ، فقلن : كيف لنا أن نخلو مع هؤلاء دون الدارمي ؟ فإنّا إن فعلنا فضحنا ، قالت صاحبته : أنا أكفيكنّ إيّاه وعلى أن ينصرف حامدا وكان أبخل الناس ،

--> - ولما مات زياد رثاه بقصيدة جاء فيها : رأيت زيادة الاسلام ولّت * جهارا حين ودّعنا زياد فعارضه الفرزدق بقوله : أمسكين أبكى اللّه عينيك إنما * جرى في ضلال دمعها فتحدرا بكيت على علج بميسان كافر * ككسرى على عدانه أو كقيصرا وعلى هذا تهاجيا زمنا ثم تكافا . توفي سنة 90 ه . ترجمته في : الأغاني 20 / 220 - 230 ، سمط اللآلي 186 ، تأريخ آداب اللغة العربية لزيدان 1 / 281 ، معجم الأدباء 11 / 126 ، الشعر والشعراء 455 ، أنوار الربيع 4 / ه 110 - 111 . ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 161 .