يوسف بن يحيى الصنعاني

207

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

يا أبا الإصبع ، لا زلت على * كل حال ناعما متّبعا لا تصيّرني في الودّ كمن * قطع التّكّة قطعا شنعا وأتى ما يشتهي لم يثنه * خيفة أو حفظ عهد ضيّعا لو ترى الأصبع ملقى تحته * مستكينا خجلا ، قد خضعا وله دفع عليه عجل * شفقا ساءك ما قد صنعا فادع بالأصبع واعلم حاله * سترى أمرا شنيعا فضعا وأدخلها إليه ، فقال ليحيى : فعلتها يا بن الزانية فقال : لا واللّه ، فرأى تكّة ابنه مقطوعة ، وأيقن يحيى بالفضيحة ، وتبكّى الغلام فقال يحيى : قد كان ما كان ، وهذا ابني أفره « 1 » من ابنك ، وأنا عربي ابن عربيّة ، وأنت نبطي ابن نبطيّة ، فنك ابني عشر مرّات مكان المرة التي نلت من ابنك فتكون قد ربحت الدنانير وللواحد عشرة ، فضحك القيان وقال لابنه : هات الدنانير فرمى بها إليه ، وقام خجلا ، وقال يحيى : واللّه لا يدخل مطيع السّاعي ابن الزانية ، فقال أبو الأصبع والجواري : واللّه ليدخلن فإنّه نصحنا وغششتنا ، فأدخل إليهم ويحيى يشتمه بكلّ لسان وهو يضحك « 2 » . وله نوادر وخلاعة . وذكر الأصفهاني : أنه توفي لثلاثة أشهر مضت من خلافة موسى الهادي بن المهدي ، ودخل عليه طبيب في علّته تلك فقال : ما تشتهي ؟ قال : أن لا أموت « 3 » ، سامحه اللّه تعالى . * * * وأمّا حمّاد عجرد « 4 » فهو مولى بني عامر وقيل مولى عقيل وهو الذي كان يهاجي أبا معاذ بشّار بن برد الشاعر المشهور وخلاعته مشهورة فمن أهاجيه له [ من مجزوء الكامل ] :

--> ( 1 ) الأفره : الأحلى والأحسن . ( 2 ) الأغاني 13 / 351 - 354 . ( 3 ) الأغاني 13 / 360 . ( 4 ) مرت ترجمته بهامش سابق . كتب عنه وجمع شعره د . نازك يارد ( حماد عجرد شاعر عباسي ) . ( 5 ) الأغاني 14 / 319 .