يوسف بن يحيى الصنعاني

203

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

أعلم ، فعاهدته على أن أديم فيها نظرا ولا أكلّمها بما يسوؤه ، فأدخلني على أظرف خلق اللّه ، فلما رأيتها لم أتمالك وأخذني الزّمع « 1 » ، فقال لي : أسكن يا ابن الزانية ، فسكنت قليلا ، ووضع قلنسوته عن رأسه وكانت صلعته حمراء كأنّها أست قرد ، فوجدت للكلام موضعا فقلت : [ من مجزوء الوافر ] : واري السّوأة الشوها * يا حمّاد عن خشّه عن الأترجّة الغضّة * والتفّاحة الهشّه « 2 » فقال : فعلتها يا بن الزانية ؟ فقالت : واللّه لقد أحسن ، فقال لها : يا زانية ، فقالت له : الزانية أمّه ! وتثاورا فشقّت قميصه وبصقت في وجهه وقالت له : ما تصادقك وتدع مثل هذا إلّا زانية وخرجنا ، وقد لقي كلّ بلاء ، فقال لي : ألم أقل لك يا بن الزانية أنك تفسد عليّ مجلسي ، وجعل يسبّني ويهجوني ويشكوني إلى أصحابنا ، فقالوا لي : أهجه ودعنا وإيّاه ، فقلت : [ من مجزوء الوافر ] : ألا يا ظبية الوادي * وذات الحسد الرّاد « 3 » وزين المصر والدّار * وزين الحيّ والنّادي وحمّاد فتى ليس * بذي عزّ فتنقاد بلا مال ولا ظرف * ولا حظّ لمرتاد فتوبي واتّقي اللّه * وبتّي حبل عجراد قال مطيع : فأخذ أصحابنا رقاعا وكتبوا الأبيات فيها وألقوها في الطريق ، وأخذها حكم الوادي فغنّى فيها وشاعت وهجرني مدّة « 4 » . وقال مطيع : قال لي يحيى بن زياد الحارثي : انطلق بنا إلى صديقتي فلانة لتصلح بيننا ، وبئس المصلح أنت فدخلنا عليها فجعل يعاتبها وأنا ساكت ، فقال : ما يسكتك أسكت اللّه ناميك ، فقلت [ من الخفيف ] : أنت معتلّة عليه وما زال * مهينا لنفسه في رضاك

--> ( 1 ) الزمع : شبه الرعدة تأخذ الانسان . ( 2 ) الاترجه : فاكهة حماضها يسكن شهوة النساء ويجلو اللون والكلف وقشره في الثياب يمنع السوس . ( 3 ) الراد : مخفف الرأد وهو الرخص الليّن . ( 4 ) الأغاني 13 / 307 - 309 .