يوسف بن يحيى الصنعاني

186

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

باغر بالصمصامة ، وجعل الفتح يصيح ويحكم سيدكم فضربه أحدهم فلم يصنع شيئا ثم ضربه باغر بالصمصامة على عاتقه فقطعه إلى أن بلغ السيف السراشيف ، فصاح المتوكل وألقى الفتح نفسه عليه فطعنه أحدهم في بطنه حتى قتله . وهرب البحتري والندماء وخرج الأتراك ، ووقع الصيّاح نصف الليل فركب الجيش بالسلاح وأحدقوا بالقصر الجعفري ، وجاء المنتصر فخرج إليهم وقال : إنه أبي قتله غلمانه وأنا وليّ دمّه فتفرقوا . وأمّا المغنّي فإنه بنان قال لهم : لا ضير عليكم منّي فإن لي لذات أشهدها ومجالس أحضرها بعد المتوكل ، ولفّ المتوكل والفتح في البساط الذي قتلا عليه ، ولما أصبح الجيش بايعوا المنتصر وثبت أمره ولم تجر فتنة . وقد ذكر البحتري تلك الليلة فقال : لعمري لنعم الدم ليلة جعفر * هرقتم وجنح الليل سود دياجره لئن كان والي العهد أضمر غدرة * فمن عجب أن ولّي الأمر غادره وكان كثيرا ما يذكر المتوكل والفتح في شعره ويرتاح بذكرهما لإحسانهما إليه كقوله : ودافعت عني حين لا الفتح يرتجى * لدفع الأذى عنّي ولا المتوكل وأظهر المنتصر خلاف مذهب أبيه في كل شيء ، وطرد من كان يتقرب إليه بهجاء علي عليه السّلام من الشعراء كعلي بن الجهم ، ومروان بن أبي حفصة الصغير . وكان المنتصر ملكا شجاعا حازما كريما سريا شاعرا أديبا . قال أبو الفرج الأصفهاني : لما قعد المنتصر على سرير الخلافة قال : توحدني الرحمن بالعزّ والعلا * فأصبحت فوق العالمين أميرا ومن شعره في أيام أبيه : متى ترفع الأيام من قد وضعنه * وينقاد لي دهر عليّ جموح