يوسف بن يحيى الصنعاني
175
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
المغرب كابن دحية ونحوه ، ثم سافر إلى مصر لما رجع تميم بن المعزّ بن باديس وولده عن مذهب الإسماعيلية ، وحمل أهل المغرب على مذهب مالك بالسيف ، ومنع أن يفتي أحدا إلّا بمذهب مالك ، فسافر الشيخ محي الدين مع عدّة أفاضل إلى ديار مصر وجاور بمكّة زمانا ، وفيها ألف « الفتوحات المكيّة » وكان زاهدا فيما ينال من الدنيا مع كثرته . ولمّا سافر إلى الرّوم أعطاه بعض بني سلجوق مائة ألف درهم فتصدّق بها ووهبها ولم يرجع إلى دمشق ومعه منها شيء . وكان فاضلا في علوم الأوائل وفي العربيّة والأدب والفقه ، بل كان محيطا بالعلوم ، إشراقي الهيئة ، فالفلاسفة الإسلاميون يحتجون بقوله والأطبّاء يستشهدون بكلامه . قال علاء الدين بن نفيس الكرماني في « شرح الأسباب والعلامات » في باب العشق : أنه مأخوذ من العشقة وهي اللّبلاب لأنّها تلتوي بما يقاربها من النّبات ، كما ذكره الشيخ محي الدين بن عربي في « الفتوحات المكيّة » ، ومتصوفة الشيعة العجم أتباع لمذهبه كالشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي فإنّه في أكثر تصانيفه ينقل كلامه ويحتجّ به ويعدّه من كبار الشيعة الأماميّة ، ونقل عنه أقاويل في المهدي محمد بن الحسن العسكري وأنّه كان يلقاه في سياحاته ، ونقل عنه وجوب المسح في الوضوء للقدمين كما هو رأيهم وذلك في أربعينيّته المخصوصة بحديث أهل البيت ولذلك ذكرته ، فشرطي أن أذكر من علمت من فضلاء الشيعة الشعراء . ولقيت بمكّة من متصوّفة الشيعة المعظمين له ، الشيخ الفاضل عبد الكريم ابن عبد الرحمن الهندي الزاهد المحقق قال لي : أن تشيّع الشيخ محي الدين من قبل الكشف ، وهو ممّن يعظّمه جدّا ولا يسمّيه إلّا الشيخ الأكبر ، ورأيت في كتابه المسمّى « عنقاء مغرب في ذكر ختم الأولياء ، وشمس المغرب » : أن كلّ إنسان إمام بقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » . فأثبت الإمامة لكلّ فرد . وقال في موضع آخر : واعلم أن اللّه تعالى ذكر هذا الختم المكرم ، والإمام المتبوع المعظم ، حامل لواء الولاية وخاتمها ، وإمام الجماعة وحاكمها . وأنبأ به