يوسف بن يحيى الصنعاني
17
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
والمفيد الذي أشار إليه ابن الدباس : هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد الشهير بالمفيد وهو لقبه وبابن المعلم البغدادي « 1 » أحد علماء الإماميّة الأفاضل المشاهير . قال الذهبي : كان إماما مبرزا مشهورا ، لم يكن له في وقته نظير مع الزهد والعفة والتقوى والمواضبة على الطاعات ، وكان يناظر أهل كلّ مقالة في مقالتهم وينتصف منهم وكان من العبّاد ، فكان يصوم أكثر الأشهر المباركة والبيض والسود والاثنين والخميس ورجب وشعبان ، دايم الخشوع والعبادة والصدقة مع الجاه العظيم في الدولة البويهيّة ، وكان عضد الدولة يزوره بنفسه في موكبه ولا يفتيه إلّا هو . قال الذهبي : لما مات المفيد شيخ الرافضة شيّع جنازته منهم ثمانون ألفا ومشى عضد الدولة في جنازته وغلّقت أبواب الكرخ « 2 » . وناحوا عليه ، رحمه اللّه تعالى . وقال ابن أبي الحديد : حدثني فخار بن معد العلوي الموسوي « 3 » رحمه اللّه تعالى قال : رأى المفيد أبو عبد اللّه محمد بن محمد الفقيه الإمامي في منامه ، كأن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السّلام صغيرين فسلمتهما إليه ، وقالت له : علمهما الفقه ، فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار صبيحة تلك الليلة دخل عليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها محمد الرضي وعليّ المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلم عليها ، فقالت : أيّها الشيخ ، هذان ولداي أحضرتهما إليك فتعلّمهما الفقه ، فبكى أبو عبد اللّه وقصّ عليها المنام ، وتولّى تعليمهما وفتح اللّه لهما وأنعم عليهما من أبواب العلوم والفضائل ما هو مشهور عنهما في آفاق الدنيا . وهو باق ما بقي الدهر « 4 » .
--> ( 1 ) مرت ترجمته بهامش سابق . ( 2 ) أنظر : العبر - ط الكويت 3 / 116 - 117 . ( 3 ) فخار بن معد بن فخار الموسوي الحائري ، شمس الدين أبو علي : فاضل إمامي . من أهل الحائر ، في العراق يروي عنه ولده عبد الحميد والسيد علي بن طاووس ، وروى هو عن ابن إدريس ، توفي سنة 630 ه . صنف « الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب - ط » وأرسله إلى ابن أبي الحديد ، شارح نهج البلاغة ، وكان معاصرا له ، وله كتب أخرى ، منها « الروضة » في الفضائل والمعجزات . ترجمته في : روضات الجنات 487 ، الاعلام ط 4 / 5 / 137 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 1 / 41 .