يوسف بن يحيى الصنعاني

148

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

قل للخليفة ما تقول لمن * أمسى إليك بحرمة يدلي ؟ ما زلت مذ صار الأمين معي * عبدي يدي ومطيّتي رجلي وعلى فراشي من ينبّهني * من نومتي وقيامه قبلي أسعى برجل منه ثالثة * موفورة مني بلا رجل وإذا ركبت أكون مرتدفا * قدام سرجي راكبا مثلي فامنن عليّ بما تسكّنه * عنّي وأهد الغمد للنّصل فلما قرأها الرشيد ضحك وأمر له بعشرة آلاف درهم وجارية حسناء وخلعه « 1 » . ولما خرج الرشيد إلى خراسان أخرج معه الكسائي ، ومحمد بن الحسن ، والعباس بن الأحنف الشاعر ، وهشيمة الخمارة فماتوا بالريّ في يوم واحد فأمر الرشيد : المأمون أن يصلّي عليهم فأوّل من قدّم محمد بن الحسن فسأل المأمون عنه فأخبروه ، فقال : أخّروه وقدّموا العبّاس بن الأحنف ، فلما فرغ من الصلاة [ وأقبل ] عليهم ، قال له عبد اللّه بن مالك الخزاعي : يا سيدي كيف قدّمت العبّاس عليهم ؟ فقال : أوليس هو القائل : ألا ليت ذات الخال تلقى من الهوى * عشير الذي ألقى فيلتئم الشعب إذا رضيت لم يرضني ذلك الرضا * لعلمي به أن سوف يتبعه عتب وصالكم سهر ، وحبكم قلى * وقربكم بعد ، وسلمكم حرب فإنّ قائل هذا الشعر أحق بالتقديم . وكان الرشيد يقول : دفنّا الفقه والعربية بالري . * * * وذات الخال : كانت جارية مغنّية بديعة الجمال وكان الرشيد كلفا بها واشتراها بمال لا يحصر ، وكان إبراهيم الموصلي النديم عاشقا لها ، ولما ملكها الرشيد حظيت عنده ثم سألها : هل نال منك إبراهيم الموصلي ؟ فأرادت أن تكتم

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 295 ، معجم الأدباء 13 / 190 .