يوسف بن يحيى الصنعاني

137

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وليس حيّ من الأحياء تعرفه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر إلّا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر « 1 » ودلّت الرّسالة أنه كان من كبار الزيدية . وكانت بينه وبين البديع الهمذاني « 2 » مقاولة وعداوة كعادة أكثر المتماثلين في الفضل ، فممّا كتبه إليه البديع من رسالة : « فقلت الناس أعلم والأخبار المتظاهرة أعدل ، والآثار الصّادقة أصدق وحلبة السباق أشهد ، والعود إن شط أحمد ، ومتى استزاد زدنا : إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضره وله عندي إذا شاء كلّ ما شاء ، ولن يعدم إذا أراد فقدا يطير فراخه ، ويلطم صماخه ، وما كنت أظنّه يرتقي بنفسه ، إلى طلب مساماة ، بعد ما سقيته نقيع الحنظل ، وأطعمته الجزا بالخردل ، فإن كان الشقا قد استهواه ، والحين قد استغواه ، فالنفس منتظره والعين ناظره ، والنعل حاضره ، وهو منّي على ميعاد ، وأنا له بالمرصاد » . وأذكرني كلام البديع قوله من رسالة لطيفة إلى بعض الرؤساء : « والأدب لا يمكن ثرده في قصعة ، ولا صرفه في ثمن سلعة ، ولي مع الأدب قصّة ، جهدت في هذه الأيّام بالطبّاخ أن يطبخ لي جيمية الشمّاخ فلم يفعل ، وبالقصّاب أن يسمع أدب الكتّاب فلم يقبل ، وأنشدت في الحمّام ديوان أبي تمام فلم ينفذ ، ودفعت إلى الحجام مقطّعات اللّجام ، فلم يأخذ ، واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت ، فأنشدت من شعر الكميت ، ألف ومائتي بيت ، فلم يغن ، ولو دفعت أرجوزة العجاج ، في توابل السكباج ، ما عد منها عندي ، ولكن لست تقنع ، فما أصنع ، فإن كنت تحسب اختلافك إليّ إفضالا عليّ ، فراحتي أن لا تطرق ساحتي ، وفرجي في أن لا تجي ، والسلام » . وتوفي أبو بكر الخوارزمي بنيسابور في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) لم أعثر عليها في رسائل أبي الفضل بديع الزمان الهمداني . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 6 .