يوسف بن يحيى الصنعاني
91
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وكان لرجل غلام يأكل هو الحواري ويطعمه الخشكار ، فكره حاله وطلب البيع فلم ينفق ، ثم مات مولاه فكان مع ولده يأكل هو الخشكار ويطعمه النخالة ، فضجّ أيضا أعظم من المرّة مع والده ، فباعه من رجل آخر ، فكان يأكل تلقاء عينه ثم لا يعطيه إلّا ما يمسك الرمق فكان يصلي ويسلم على روح سيّده الأوّل ، وصبر واحتسب ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن باعني أن يشتريني من يكون يضع الدهن والفتيلة على عيني بدلا من السراج . وقال نور الدين العسيلي « 1 » أحد شعراء الريحانة فأجاد : إني بليت بزنجيّ قبائحه * ليست تعدّ إلى ما فيه من عوج كلّ الأمور إذا ضاقت لها فرج * إلّا أموري إذا ضاقت فمن فرج « 2 » وقال الثعالبي : إن بعض الفسّاق كان له غلام وكان يفسق به كل يوم حتى بلغ عمر الغلام سبعين سنة ، وكلما قال له : قد كبرت يا مولاي عن هذا العمل ، يقول : من أمسى إلى اليوم كبرت . وأجاد منصور البلبيسي « 3 » أحد شعراء الريحانة بقوله : قلت لتاج الدين في خلوة * وقد علاه عبده الأكبر : التاج يعلو فوقه غيره * قال : نعم ياقوت أو جوهر وظرف السّراج الورّاق في قوله يذم عبده : متلوّن الأخلاق حربائها * وسواده يمتاز منه القار ويسيء آدابا عليّ ودأبي أل * أعضاء عنه ودأبه الإصرار وله ذكاء أياس في حاجاته * وإذا قضى لي حاجة فحمار ورقاد أهل الكهف دون رقاده * ما جنّ ليل أو أضاء نهار وله فضول ما لأقمار الدجى * معه ولا متحدثين سرار
--> ( 1 ) ترجمته في : خبايا الزوايا للخفاجي ، وشذرات الذهب 8 / 434 وفيات سنة 994 ، وسمّاه نور الدين علي بن محمد العسيلي المصري الشافعي ، ريحانة الألبا 2 / 197 - 207 . ( 2 ) ريحانة الألبا 2 / 201 ، شذرات الذهب 8 / 435 . ( 3 ) ترجمته في : خبايا الزوايا للخفاجي ، والخطط المقريزية ، وريحانة الألبا 2 / 144 ، وبلبيس ، بكسر الباءين وسكون اللام وياء وسين مهملة : مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ ، على طريق الشام « معجم البلدان : مادة بلبيس » .