يوسف بن يحيى الصنعاني
61
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
المضارع فليس بجائز ، وإنّما يؤتى بها عقب الماضي للتأكيد ، وتستعمل لتأكيد المضارع عوض ، كقول الأعشى « 1 » في مدح المحلّق : رضيعي لبان ثدي أم تحالفا * بأسحم داج عوض لا نتفرق أجرى الأعشى الاثنين مجرى الجمع وذلك للتعظيم كأنهم جماعة وذلك معروف في اللغة ، ومنه قوله تعالى : رَبِّ ارْجِعُونِ « 2 » وقرأه من رفع ملائكة في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » فيكون يصلّون خبرا عن اللّه ، وخبر ملائكته محذوف لدلالته عليه . واسم المحلّق : عبد العزيز « 4 » بن حنتم بن شدّاد بن أبي عامر بن صعصعة ، وكانت بخدّه غضّة فرس تشبه الحلقة ، فعرف لها بالمحلّق ، وكان مقلّا ذا عيال وبنات ، فقدم أعشى بني قيس بن ثعلبة الشاعر المشهور ، عكاظا في الموسم والمحلّق به ، وكانت له امرأة عاقلة ، فقالت له : إن الأعشى قدم فلو تعرّضت له رجوت أن ينفعك اللّه ، قال : وكيف ؟ ولا شيء عندنا ، قالت : تنحر ناقتك ، وأحتال لك في شراب وطيب ، فخرج إلى الأعشى وأخذ بزمام راحلته وقد استبق إليه الناس فقال : من هذا الذي غلبنا على زمام ناقتنا ؟ فقال المحلّق ، فقال الأعشى لقائده : خل عنه ، وقاده المحلّق إلى منزله فاشتوى له من كبد الناقة وسنامها واحضروا الشراب فسقاه وأطعمه حتى سكر ، فلما نام جعل بنات المحلّق يغمزنه ويخدمنه ، فقال : من هؤلاء ؟ فقال : بنات أخيك وهن تسع ، فلما أصبح الأعشى احتمل ولم يقل له شيئا ، فلما اجتمع الناس بعكاظ أقبل ينشد قصيدته التي منها هذا البيت ، أوّلها : أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق * وما بي من سقم وما بي معشق
--> ( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 99 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 56 . ( 4 ) ترجمته وأخباره في : الأغاني 9 / 133 - 134 ، وفيه اسمه « عبد العزّى » العقد الفريد ، طبعة لجنة التأليف 5 : 329 والجواليقي ، في شرح أدب الكاتب 298 وفيه : « اسمه عبد العزيز » والكامل للمبرد ، في رغبة الآمل 1 : 24 ثم 6 : 228 والتاج 6 : 322 واللسان : مادة « حلق » ، الاعلام ط 4 / 5 / 291 - 292 .