يوسف بن يحيى الصنعاني

527

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فقال روح : إذا اطمأن المجلس بأمير المؤمنين فاسألني عن عبد اللّه بن عمر هل كان يمزح ويسمع مزاحا ؟ قال الوليد : أفعل ، وكان عبد اللّه بن عمر صاحب سلامه لا يمزح ولا يعرف شيئا من المزاح ، فتقدم الوليد وسبقه بالدخول وتبعه روح ، فلما اطمأن المجلس ، قال الوليد : يا أبا زرعة هل كان ابن عمر يمزح ويستمع المزاح ؟ قال روح : حدثني ابن أبي عتيق أن امرأته عاتكة بنت عبد الرحمن المخزومية هجته فقالت : ذهب الإله بما تعيش به * وقمرت مالك أيّما قمر أنفقت مالك غير مكترث * في كلّ فاجرة وفي الخمر فلقي ابن أبي عتيق عبد اللّه بن عمر في الحرم فقال له : انظر في هذه الرقعة وأشر عليّ برأيك فيها ، فلمّا قرأها عبد اللّه استرجع فقال له : ما ترى فيمن هجاني بهذا ؟ قال : أرى أن تعفو عنه ، قال ابن أبي عتيق : أقسم باللّه لئن لقيته لأنيكنه نيكا جيّدا ، فصعق عبد اللّه بن عمر وارتعش وقال : مالك غضب اللّه عليك ؟ قال : ما هو إلا ما قلت لك ، وذهب ابن أبي عتيق فلما كان بعد يومين لقيه ابن عمر فدنا منه ابن أبي عتيق فقال له : أرأيت ذلك الإنسان الذي أخبرتك أنه هجاني ، فقال عبد اللّه ودخلته روعة : نعم ، قال ابن أبي عتيق قد نكته واللّه نيكا جيدا كما قلت لك ، فسقط ابن عمر مغشيا عليه ، فأقبل ابن أبي عتيق يصيح في أذنه بأعلى صوته : إنّها زوجتي فأفاق عبد اللّه فقبّل ما بين عينيه وضحك ، وقال : أحسنت فردّها ، قال : نعم ، فقال : بارك اللّه عليك فضحك عبد الملك حتى فحص برجليه وقال : قاتلك اللّه يا روح ما تدع أحدا يغضب عليك فاكبّ عليه وقبّل أطرافه ورضي عنه .