يوسف بن يحيى الصنعاني
512
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ويكمن ويثور تقيّة وتقوى ، حتى عضدته السعادة ، وشهد الإقبال لأصحابه أنّ لهم إحدى الحسنيين أما الظفر أو الشهادة ، فقاتلوا معه قتال بكر يوم ذي قار حميس الهرمزان ، ومكّنوا في آل قيصر كما مكّن أولئك من آل ساسان ، وجاء نصر اللّه والفتح ، وتبّت يد العدوّ وشمل كباشة الذبح بهمة لو تعالى عليها السماك شمله النطح ، وعزيمة لولا سالمها الليل لأشفق فما أرسل الرعي ما أنبت نهر مجرّته السرح ، يخافه عدوّه صباحا وبياتا ، وإن لم يبعث أسوده عليه مجتمعين أرسلهم ثباتا : تعود أن لا تقضم الحبّ خيله * إذ الهام لم ترفع جنوب العلايق ولا ترد الغدران إلّا وماؤها * من الدم كالريحان تحت الشقايق بل لم تقضم إلا بأسنّة الخطّ حب القلوب ، ولم يورد إلّا علق الحشايش غير ممزوج شقيقها ولا مشوب ، حتى نسخت بآل يس سورة الروم ، وظهر ذلك السابق في الحلبة ففرّ سكيت العدوّ الهجين وهو ملطوم ، ونودي بسعادة من السماء فسمع الواعي ، وعندها فرّ شيطان البغي وتلى فتولّ عنهم يوم يدعو الداعي . وكان أوّل حاله يطلب العلم بصنعاء وجبله ، ويضمر الشأن الذي ولّدته همته والجبلة ، ولا يملك إلا الصحيفة ، بلى ومعها النفس الخطيرة الشريفة . ثم آل أمره إلى ما آل ، وقاد بالسهولة الكتائب الجبال ، وطالما طلبه أمراء الرّوم حين شاع فضله وأفصح كاتمه ، ووقفوا على مواضع درسه ومكامنه وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ، وطلبوه طلب مروان الحمار للسفاح ، وكيف يدرك الهلال وأن عم نوره الأشباح ، وكان يغزو بنفسه في تلك الحالة ، فربّما أصاب مالا فغنمه أو شخصا فاغتاله . أخبرني شيخي الزاهد الصوفي الحسن بن الحسين بن المنصور « 1 » حفيده : أن صوفيّا بصنعاء كان شديد الخلاعة ، وكان يأكل الحشيش أكل الحمار ويبيح المحرّمات رعاعه ، فكمن له الإمام القاسم في بعض الأزقّة كمون الأفعوان حتى إذا مرّ به فضربه بعمود فأخرج دماغه من بين الآذان ، ثم خرج من المدينة خائفا يترقب ، وكانت عصاه تلك آية موسى تتلقّف ما يصنع الساحر ، ودماغه بها يتنقّب .
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 45 .