يوسف بن يحيى الصنعاني

479

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

إن الدليل على الخيرات أجمعها * وأجمع الناس للخيرات مخزوم فقال لي : بل أشعر من صاحبك الذي يقول : جبريل أهدى إلى الخيرات أجمعها * إذ أمّ هاشم لا أبناء مخزوم « 1 » فقلت في نفسي : غلبني واللّه ، ثم حملني الطمع في انقطاعه عنّي ، بأن قلت : بل أشعر منه الذي يقول : أبناء مخزوم الحريق إذا * حرّكته تارة ترى ضرما يخرج منه الشّرار مع لهب * من حاد عن حرّه فقد سلما فو اللّه ما تلعثم « 2 » أن أقبل عليّ بوجهه ، فقال : أشعر من صاحبك الذي يقول : هاشم بحر إذا سما وطما * أخمد حرّ الحريق والضرما فاعلم وخير المقال أصدقه * بأنّ من رام هاشم هشما « 3 » فتمنّيت واللّه يا أمير المؤمنين أن الأرض ساخت بي ، ثم تجلّدت عليه فقلت : يا أخا بني هاشم ، أشعر من صاحبك الذي يقول : أبناء مخزوم أنجم طلعت * للناس تجلو بنورها الظّلما يجود بالنّيل قبل تسأله * جودا هنيئا وتضرب البهما « 4 » فأقبل عليّ كأسرع من اللحظة وقال : أشعر من صاحبك وأصدق الذي يقول : هاشم شمس بالسّعد مطلعها * إذا بدت أخفت النجوم معا اختار منها ربّي النبيّ فمن * قارعنا بعد أحمد قرعا « 5 » فاسودت الدنيا في عيني وديرتي وانقطعت ولم أجد جوابا .

--> ( 1 ) الأغاني 16 / 187 ، بدائع البدائة 1 / 26 ، الدرجات الرفيعة 560 ، شعره / القطعة 44 . ( 2 ) تلعثم : توّقف . ( 3 ) الأغاني 16 / 187 ، بدائع البدائة 1 / 26 ، الدرجات الرفيعة 560 ، شعره / القطعة 43 . ( 4 ) البهمة : الشجاع ، وقيل : هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدّة بأسه ، والجمع بهم ، وقيل : هم جماعة الفرسان « لسان العرب / مادة بهم » . ( 5 ) الأغاني 16 / 188 ، بدائع البدائة 1 / 27 ، الدرجات الرفيعة 560 ، شعره / القطعة 36 .