يوسف بن يحيى الصنعاني

476

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

البغل والجاموس في جدليهما * قد أصبحا عظة لكلّ مناظر برزا عشيّة ليلة فتبارزا * هذا بقرنيه وذا بالحافر صدا ابقيا غير الصباح كأنّما « 1 » * لقنا جدال المرتضى ابن عساكر لفظ طويل تحت معنى قاصر * كالعقل في عبد اللطيف الشاعر « 2 » قلت : هذا الاستطراد من أنفس أنواع البديع ، ولا شيء أعجب من التهكم بذكر الشاعر بعد الاسم ، وقد مضى قول أبي تمام وتبعه البحتري فيه وأوّل من فتحه فيما أحسب السموأل بقوله : وإنا لقوم لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول ومن غرائبه قول الحريري « 3 » في مجلس قرواش وسيأتي . واتفق لي بمكة المشرفة أن رجلا من أعيانها يعرف بالمرشدي يدعى علم النحو وغيره . ورأيته بمجلس الشريف الأجل أحمد بن مسعود الحسني فسألته عن المسألة التي سأل بها الشيخ تاج الدين الكندي وقد ذكرتها عند ذكره في الزاي « 4 » ، فأجاب بالنصب لربّه فبينت له الخطأ وسألته التثبت وأمهلته أياما ، واجتمعت به هناك أيضا فأعملها ولم يحسن الإعراب ثم صمّم وأظهر الحمق المشهور عنه ، فكتبت في الحال في ظهر كتاب للشريف : ولقد بليت بغادة فتّانة * عبثت لواحظها بقلب الجلمد سفرت بوجه كالهلال مكمّل * أو مثل أخلاق المعظّم أحمد ويهزّها مرح الصبا لمّا انثنت * فكأنّها عطف القنا المتأوّد جعلت بقلبي مثل خفق شنوفها * حتى انصرفت بمثل عقل المرشد ولابن عنين في طبيب كحّال : لو أنّ طلّاب المطالب عندهم * علم بأنّك للعيون تغوّر لأتوا إليك بكلّ ما أمّلته * منهم وكان لك الجزاء الأوفر

--> ( 1 ) في ديوانه : « ما أحكما غير الصياح كأنّما » . ( 2 ) ديوانه 205 - 206 . ( 3 ) علي بن محمد الحريري ، ترجمه المؤلف برقم 122 . ( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 76 .