يوسف بن يحيى الصنعاني

463

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

قال المقريزي : وبسبب هذه القصيدة تمحلت له الذنوب حتى قتل « 1 » . وقال الصّفدي في الغيث الذي انسجم : أن القاضي العويرس أحد أعيان العاضد رأى المسيح عليه السّلام في منامه مشرفا عليه من السماء ، فقال : الصّلب حقّ ، قاله المسيح عليه السّلام : نعم ، فقصّ ذلك على معبّر حاذق ، فقال له : أنت تصلب ، لأن المسيح قال : إنه حق وهو لم يصلب فما بقي إلا أن يكون أنت المصلوب ، فصلب بعد أيام مع عمارة بسبب رثاء أهل القصر . ثم قال : لا يبعد أن يكون القاضي الفاضل سعى في هلاكه وحرّض عليه ، لأن صلاح الدين لمّا استشاره في أمره ، وقال : ينفى ، قال : يرجى رجوعه ، قال يؤدب ، قال : الكلب يسكت ثم ينبح ، قال : يقتل ، قال : الملوك إذا أرادوا فعلوا ، وقام من فوره فأمر بصلبه مع القاضي العويرس وجماعة معه من شيعتهم ، ولما أخذ ليشنق قال : مرّوا بي على باب القاضي الفاضل لحسن ظنّه فيه ، فلمّا رآه قام وأغلق بابه ، فقال عمارة : عبد العزيز قد احتجب * إن الخلاص من العجب ثم شنق مع أولئك الجماعة يوم السبت ثاني شهر رمضان سنة تسع وستين وخمسمائة ، رحمه اللّه بفضله . ومن العجائب : أن عمارة ذكر في النكت العصرية في أخبار الوزراء المصريّة في ذكر العادل بن الصالح بن رزّيك ، المذكور والده في حرف الطاء « 2 » ، فقال : ومن محاسن أيامه وما يؤرخ عنها بل هي الحسنة التي لا توازى ، بل اليد البيضاء التي لا تجازى ، خروج أمره إلى والي الإسكندرية بتسيير القاضي الفاضل إلى الباب ، فإنه غرس منه للدولة بل للملة شجرة مباركة متزايدة النّما ، أصلها ثابت وفرعها في السماء . قلت : وكان حتفه برأيه وعلى يديه ، وجازاه على منثوره فيه بنظمه في خشبة الشنق ، وهكذا يصنع سوء الأصل وعداوة المذهب ، وإلى اللّه المصير .

--> ( 1 ) الخطط المقريزية 2 / 397 - 399 ، الغدير 4 / 414 - 415 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 87 .