يوسف بن يحيى الصنعاني
451
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
كأن سطورها روض أنيق * تضوّع بينها مسك فتيق إذا ما أنشدت أرجت وطابت * منازلنا بها حتى الطريق وإنا تائقون إليك فاعلم * وأنت إلى زيارتنا تتوق فواصلنا بها في كلّ يوم * فأنت بكلّ مكرمة حقيق « 1 » وفي شهر المحرم سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة « 2 » استخلف ولده أبا القاسم عبد العزيز في الأحكام بمصر والقاهرة ، وارتفعت رتبة القاضي محمد عند العزيز حتى أصعده معه على المنبر يوم عيد النحر سنة خمس وثمانين « 3 » ، ولما مات العزيز تولّى غسله القاضي محمد المذكور وقام بالأمر ولده الحاكم فأقرّ القاضي محمد على منزلته ، وزادت رتبته عنده ، وكان له من الرياسة معهم ما لم يشاهد مثله لقاضي لا في مصر ولا غيرها والعراق ، وكان حقيقا بها لما فيه من العلم وإقامة الحق والهيبة ، ثم كثرت علله ولازمه النقرس والقولنج فكان أكثر أوقاته عليلا ، وكان الأستاذ أبو الفرج برجوان على جلالته يعوده في كل وقت حتى توفي في صفر سنة تسع وثماني وثلاثمائة . ثم قلّد الحاكم القضاء ابن أخيه أبا عبد اللّه الحسين بن أبي الحسن بن النعمان « 4 » ثم صرفه بعد مدة بابن عمّه عبد العزيز بن محمد ، ثم ضرب الحاكم عنق الحسين المذكور في رمضان وأحرقت جثته لأمر اقتضى ذلك ، واستقلد عبد العزيز بالأحكام وقلّده الحاكم النظر في المظالم ولم يجتمعا لأحد قبله ، وعلت مرتبته وأصعده معه على المنابر يوم العيدين ، وشدّد في الأحكام على أمراء الدولة ممّن عليه حق ، ثم صرفه الحاكم واستقضى أبا الحسن مالك بن سعيد الفارقي وأخرجه عن بيت النعمان ، ثم إن الحاكم أمر الأتراك بقتل عبد العزيز ، والقائد أبي عبد اللّه الحسين جوهر ، وأبي علي إسماعيل أخي القائد ابن صالح فقتلوا في ساعة واحدة لأسباب ، سنة أحدى وأربعمائة وفصّل خبره المقريزي ولا حاجة إلى ذكره « 5 » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 421 . ( 2 ) في الأصل : « اثنتين وثلاثين » وما صوّبناه من الوفيات . ( 3 ) في الأصل : « سنة 75 » وما صوّبناه من الوفيات . ( 4 ) ترجمته في رفع الأحد 207 . ( 5 ) وفيات الأعيان 5 / 421 - 423 ، باختصار واقتباس ، أنظر الخطط المقريزية .