يوسف بن يحيى الصنعاني
437
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
[ 121 ] الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي بن السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب صاحب دمشق « * » . فاضل أعطى مع المملكة علم الأدب ، وبلغ بالمنزلتين في سماء المجد أعلى الرتب ، تلقب بالنور ولقبنا شعره بالنور ، ودار الجدّ السعيد في طاعته فحمدنا هذا الدور . قال ابن خلكان : وكان الأفضل أكبر أولاد أبيه وكانت إليه ولاية عهده ، فلمّا توفي أبوه بدمشق وكان معه استقل بمملكة دمشق ، واستقر أخوه العزيز عثمان بمملكة مصر وأخوه الظاهر غازي بمملكة حلب ، ثم إن الأفضل جرت له مع أخيه العزيز وقايع وأسباب يطول شرحها ، وآخر الأمر أن العزيز والعادل أبا بكر ابن أيوب عمّه حاصراه بدمشق وأخذاها وأعطياه صرخد فمضى إليها « 1 » . ورأيت في تأريخ ابن الشحنة الحلبي : أن العزيز والعادل لمّا حاصرا الأفضل بدمشق أنجده أخوه الظاهر غازي صاحب حلب ، فلما كاد الملكان ينهزمان اتفق أن هرب على الظاهر غلام كان يحبّه ولم يجده ، وبلغه أن الأفضل ستره عنده فغضب وعاد ولم يتمّ الأمر ، ولما مات أخوه العزيز بمصر ملك الأمر ولده المنصور وكان صغيرا ، فاستدعوا عمّه الأفضل ليكون أتابكه أي مربيه . ثم أن العادل أبا بكر قصد الدّيار المصرية فأخذها ودفع للأفضل عدّة بلدان بالمشرق فمضى إليها فلم يتمّ له سوى سميساط فأقام « 2 » بها . قال ابن خلكان : وكانت فيه فضيلة ومعرفة وكتابة ونباهة وكان يحب العلماء ويعظّم حرمتهم « 3 » . قلت : وقد مرّ في ذكر الناصر أحمد بن المستضيء تلك الأبيات التي كتبها اليه .
--> ( * ) ترجمته في : وفيات الأعيان 3 / 419 - 421 ، ذيل الروضتين 145 ، مرآة الزمان 637 ، تأريخ ابن الأثير 12 / 428 ، السلوك 1 / 1 / 216 ، العبر للذهبي 5 / 91 ، شذرات الذهب 5 / 101 . ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 419 - 420 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 420 . ( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 420 .