يوسف بن يحيى الصنعاني

412

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الفصاحة عاقلا ، وكم طنّبت عليه حذرا منه ورفعت خبا ، حتى أناخ عليه في ليلة لا يعرف الكلب وهو الدهر من ظلمائها الطنبا ، فمنعه الكلام ، وسقاه الحمام ، وما رحم يده النحيلة ، ولا حداثته التي لا تعرف غير الشكا إلى اللّه حيلة ، ولا رثى لقوّته الواهية ، ولا رقّ مني ومن أمه لباك وباكية ، ولا واللّه ما قبض غير روحي ، ولا ربح غير ذمّي له ما عشت وقبيحي ، وكان قد بلغ من السنين عشرا ، وقارب هلاله أن يكون بدرا ، وحفظ من القرآن إلى المدثر ، فأمسى بالتراب مدثرا ، فأعجب لبقائي برغمي بعده ، ولا تسل من دم قلبي وعيني عما جرى ، فعند اللّه احتسبه راحلا بسرروي ، ومزايلا لأملي في أمّ ذفر وغروري ، وكان مما قطع قلبي حسرات ، وسيّل بالدماء العبرات ، أنّي أردته على أكل شيء في مغرب الليلة التي فارقني آخرها ، فقال : أكثر اللّه خيرك ، ولا واللّه مرّت قبل على لسانه ، ولا عاشرها كما يقول الضيف الراحل ، ولم يسغ ذلك المطعوم وليس المدنف بأكل ، وكانت ليلة الأربعاء الرابع عشر من جمادى الأولى سنة أربع عشرة ومائة وألف فهي الليلة المشؤومة المنحوسة عندي ولا شك ولا خلف ، وأن كان الثواب بقدر المصاب من ذي المنّة ، فما ثوابي في مصيبتي الدائمة إلا الجنة ، واسمه إسحاق بن يوسف بن يحيى « 1 » وجاءت قصيدة من السيد العلامة العارف بدر الدين محمد بن عبد اللّه بن الحسين بن المنصور « 2 » ضحوة صباح مواراته بل مواراة حياتي وسأذكرها إن شاء اللّه في حرف الميم . وهي على روي أبيات ابن التهامي ووزنها ، فاذكرنيها فقلت وأنا في سكرات الأحزان ، قول العاني المحروب الولهان : ضاقت عليّ رحيبة الأقطار * ومضى اصطبار حشاشتي ووقاري لما ارتحلت إلى البلا قسرا وما * قد كنت تدري شدّة الأقسار واللّه ما أبكي لحزني والجوى * وحرارتي وشواظ قلبي الواري إلا لسقمك والذي قاسيته * تلقاي من ضيق وحرّ أوار عشر وخمس ذوّبتك كأنها * نار تذوّب منك صفو نضار حتى اغتديت وكنت بدرا كاملا * مثل الهلال عشيّة الإفطار بأبي أنينك ذاك ملء مسامعي * وتململ اليمنى وذات يسار

--> ( 1 ) ابن المؤلف ، ترجمته في نشر العرف 2 / 960 - 963 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 154 .