يوسف بن يحيى الصنعاني
378
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
القصر فالنخل فالحمّاء بينهما * أنهى إلى القلب من أبواب جيرون « 1 » إلى البلاط فما حازت قرائنه * دور نزحن عن الفحشاء والهون قد تكتم الناس أسرارا فأعلمها * ولا ينالون حتى الموت مكنوني « 2 » وهذا أبو قطيفة [ هو ] عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وقيل إن أباه عمروا كان عبدا اسمه ذكوان فاستلحقه أمية وكناه أبا عمر ، فحلف على امرأة أمية وهي أم الأعياص آمنة بنت أمية ، وعقبة بن أبي معيط هو الذي قتله علي عليه السّلام بأمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم [ عند ] منصرفه من بدر بالصفراء ، وقيل قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري ، ولمّا قدّم ليقتل قال : فمن للصبية يا محمد ؟ قال : النار فسمي بنو أبي معيط صبيّة النار ، وجاءت أخته قتيلة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وقال : لو سمعت شعرها قبل قتله ما قتلته . وقال أبو قطيفة هذا الشعر لما نفاه ابن الزبير إلى الشام مع من نفى من بني أميّة من الحجاز لمّا بويع له . وجيرون : اسم لدمشق . والقصر : قصر سعيد بن العاص ، المتقارنة أي المتلاصقة . وكان أبو الفرج منقطعا إلى الوزير المهلبي . وذكره الثعالبي وأورد من شعره في الوزير المهلبي [ من الطويل ] : ولما انتجعنا لائذين بظلة * أعان وما عنّا ومنّ وما منّا وردنا عليه مقترين فراشنا * وردنا ذراه مجد بين فاخصبنا « 3 » قلت : أجاد في الجناس مع قلّته في ذلك الزمان ، وكان الوزير المهلّبيّ رزق ولدا من سرية روميّة فأنشده أبو الفرج قصيدة يهنّيه بها ، ذكر الثعالبي منها : [ من الكامل ] :
--> ( 1 ) جيرون : قال ابن الفقيه : « ومن بنائهم جيرون عند باب دمشق من بناء سليمان بن داود عليه السّلام ، وهي سقيفة مستطيلة على عمد وسقائف وحولها مدينة تطيف بها ، والمعروف اليوم إن بابا من أبواب الجامع بدمشق ، وهو بابه الشرقي يقال له باب جيرون . . » ( معجم البلدان / مادة جيرون ) . ( 2 ) الأغاني 1 / 13 . ( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 109 ، وفيات الأعيان 3 / 308 .