يوسف بن يحيى الصنعاني

357

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فقام تكاد الكأس يحرق كفّه * من النار أو من وجنتيه استعارها مورّدة من كفّ ظبي كأنما * تناولها من خدّه فأدارها ظللنا بأيدينا نشعشع روحها * فتأخذ من أقدامنا الرّاح ثارها « 1 » أخذ هذا المعنى الشيخ جمال الدين بن نباتة فقال من تائيّتة : تذكرت عند قوم دوس أرجلهم * فاسترجعت من رؤوس القوم ثارات « 2 » ومن الأوّل قول أبي نواس : « وداوني بالتي كانت هي الدّاء » قال أبو الفرج : وكان ديك الجن قد استهتر بجارية نصرانية من أهل حمص ، وغلبت عليه وذهبت به ، فدعاها إلى الإسلام فأسلمت على يديه واسمها ورد ، فتزوجها ثم سعي بها إليه بعد مدّة وذكر له أنّها تخالط غيره فقتلها ، وصحّ له بعد ذلك براءتها ، فندم أشد الندم ، وله فيها عدة مراث ، وقال فيها حين تزوّجها : أنظر إلى شمس القصور وبدرها * وإلى خزاماها وبهجة زهرها « 3 » لم تبل عينك أبيضا في أسود * جمع الجمال كوجهها في شعرها « 4 » وردّية الوجنات تختبر اسمها * من ريقها من لا يحيط بخبرها وتمايلت فضحكت من أرادفها * عجبا ولكنّي بكيت لخصرها تسقيك كأس مدامة من كفّها * ورديّة ومدامة من ثغرها « 5 » وله بعد قتلها : لك نفس مواتيه * والمنايا معاديه « 6 »

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 185 ، زهر الآداب ، العمدة ، ديوان المعاني ، ديوانه ط سوريا 38 - 39 . ( 2 ) ديوان ابن نباته المصري . ( 3 ) الخزامى : نبت طيب الرائحة زهره أطيب الأزهار نفحة . ( 4 ) تبلو : تختبر . ( 5 ) الأغاني 14 / 56 ، محاضرات الأدباء ، ديوانه ط سوريا 54 - 55 . ( 6 ) مواتية : موافقة وملائمة .