يوسف بن يحيى الصنعاني

353

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

متأخرة عنهم ، فقال لها : ليت شعري ما أخرّك ، أقلّ ناصرك ؟ أم قلّ وافدك ، فسبّته ثم أخبرت زوجها حسّان فلج بينهما الهجاء ، وقال قيس فيها لبغيض حسّان : أجد بعمرة عتبانها * فتهجر أم شأننا شانها وعمرة من سروات النسا * ينفح بالمسك أردانها وقال أبو الفرج الأصبهاني في أخبار أبي عبد المنعم طويس المغنّى المديني « 1 » : أن العقيق سال مرة فخرج الناس ينظرونه ، وخرج في الناس عبد اللّه ابن جعفر الطيّار ، فبينما هم هناك إذ هاجت السماء ، فقال عبد اللّه : إن هذه السماء لخليقة أن تبلّ ثيابنا فلو عدلنا إلى منزل طويس فسمعنا غناه وأضحكنا لكان أجمل بنا ، فقال له عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت : جعلت فداك وما تصنع بمنزل طويس عليه غضب اللّه ؟ مغن شاين لمن عرفه ، فقال : وإن كان كذلك فإن له لأدبا وظرفا ومروّة ، وطويس بحيث يسمع كلامهما ، فسبق إلى منزله فذبح عناقا سمينة كانت عنده ، وأمر زوجته أن تشويها ، وتصنع لهم طعاما ، ولقى عبد اللّه فقال : جعلت فداك ألا تعدل إلى المنزل حتى تمسك السماء فأغنيك وأضحكك ؟ فقال عبد اللّه : إياك أردنا ، فدخلوا فأنّسهم وأضحكهم ، ثم قدّم لهم العناق فاستظرف عبد اللّه طعامه « 2 » ، ثم قدم النبيذ ، ثم قال : جعلت فداك آخذ الدف فأتمشى به لك صوتا أو صوتين ، فأخذ الدف ونقر فيه ورقص وغنّى : « أجدّ بعمرة عتبانها » وهي أم عبد الرحمن فاحمرّ وجهه فلو فتحت له الأرض لساخ فيها حياء وخجلة من ذكر أمّه ، فأقاموا يوما ودخلوا المدينة ، فقال عبد اللّه لعبد الرحمن : أنت تعلم مما أتيت . ذكرت بالعاجز عن البكر قول السيد الحسين بن عبد القادر « 3 » في تظمين قول أبي الطيب :

--> ( 1 ) ذكر طويس وأخباره في الأغاني 3 / 219 - 223 . ( 2 ) الأغاني 3 / 33 - 34 ، وفي آخرها اختلاف يسير . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 60 .