يوسف بن يحيى الصنعاني

329

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وأمّا جنكر خان فقد ذكره ابن شاكر في فوات الوفيات « 1 » فقال : جنكز خان طاغية التتار وملكهم الأول الذي خرب البلاد ولم يكن للتتار قبله ذكر وإنّما كانوا ببادية الصين فملكوه عليهم وأطاعوه طاعة أصحاب نبي لنبيّ لهم ، وكان مبدأ ملكه سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، واستولى على مدن خراسان سنة ثمان عشرة ، ولما رجع من حرب السلطان جلال الدين خوارزم شاه على نهر السّند ووصل إلى مدينة بنكث من بلاد الخطا مرض بها ، ومات في رابع شهر رمضان سنة أربع وعشرين وستمائة ، وكان ملكه خمسا وعشرين سنة ، وكان اسمه قبل الملك تمرحين ، وخلف ستة أولاد ، وفوض الأمر إلى ازكياي « 2 » أحدهم بعدما استشار الخمسة الآخرين ، فلما هلك امتنع ازكياي من الأمر ، وقال : في أخوتي وأعمامي من هو . أكبر منّي ، فلم يزالوا به أربعين يوما حتى تملّك عليهم ، ولقّبوه القان الأعظم ، ومعناه الخليفة فيما قيل ، وبعث جنوده ، وفتح الفتوحات ، وطالت أيامه ، وولي بعده مونكو كان « 3 » ، وولي بعده أخوه قيلاي « 4 » وطالت أيام قيلاي وبقي في الأمر إلى سنة أربع وسبعمائة ومات بمدينة خان بالق . ويقال : إنه لمّا كان خوارزم شاه يغزو هؤلاء الأتراك ويسبيهم ويقتلهم ويمنعهم عن الخروج من حدود بلادهم اجتمع التتار وشكوا ما يلاقون منه وما هم فيه من الضيق والبلاء ، فقال لهم جنكز خان : إن ملكتموني عليكم والتزمتم لي بالطاعة التزام « اليسو » « 5 » الذي أصنع لكم شرعة رددت خوارزم شاه عنكم فالتزموا له بذلك . وكان مما وضعه لهم : إن كل من أحبّ امرأة بنتا كانت أو غيرها لا يمنع من الزواج ولو كان زبّالا والامرأة بنت ملك ، وكان غرضه أن يتناكحوا بشهوة شديدة فيتضاعف نسلهم ، ويكثر عددهم ، فلمّا تقرّر ذلك ودخلوا فيه عقد بينهم وبين خوارزم شاه هدنة عشرين سنة ، فما جاءت العشرين إلّا وهم أمم لا يحصرون ولا يحصون .

--> ( 1 ) في الأصل : « تفويت الوفيات » وهو تصحيف . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي الفوات : « أركناي » . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي فوات الوفيات : « موركونا » . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي الفوات : « قبلاي » . ( 5 ) كذا في الأصل : وفي الفوات : « النسق » .