يوسف بن يحيى الصنعاني
310
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
أنت ؟ قال : أنا محمد الأمين ، فحادثته وهوّنت عليه الأمر فأنس إليّ ، فلما انتصف الليل سمعنا حركة الإقفال فدخل علينا سبعة من العجم الخراسانية بأيديهم السيوف مشهورة فقصدوا الأمين فأخذ وسادة كانت هناك وضربه أحدهم فتلقّى السيف بها ، ثم واثب الرجل فصرعه وقعد على صدره فصاح بالفارسية : قتلني فركب بعضهم ظهر الأمين وأخذ السيف وذبحه من قفاه وخلّصوا صاحبهم ، وأخذوا رأس الأمين محمد وخرجوا وخرجت معهم ، ثم أمر طاهر برأسه فنصب بعض يوم على جسر بغداد وبعث به وبالبردة والقضيب والخاتم إلى المأمون وكتب إليه قد بعثت إليك بالدنيا والآخرة . وكان الأمين بديع الجمال أبيض طويلا لم ير مثل جماله ، وكان أبو نواس مغرما به ، وكان أيّدا ، شديد القوة ، ولما دخل المأمون بغداد بعد قتل الأمين أنشدته أمّ الأمين زبيدة ، قيل إنّه من شعرها ، وقيل : بل هو لأبي العتاهية قاله على لسانها : ألا إنّ ريب الدهر يدني ويبعد * ويقبح بالإتلاف حينا ويحمد أصاب بريب الدهر منّي يدي يد * فسلّمت للّاقدار واللّه أحمد وقلت لريب الدهر إن ذهبت يد * فقد بقيت والحمد للّه لي يد إذا بقي المأمون لي فالرشيد لي * ولي جعفر من بعده ومحمّد « 1 » فرقّ لها وبكى بكاء شديدا ولعن طاهر ومقته . وذكر أبو الفرج الأصبهاني : أن الرشيد أهديت إليه جارية بارعة الجمال والكمال فخلى معها يوما للاصطباح فكان من حضر من جواريه للغناء والخدمة في الشراب نحو ألفي جارية في أحسن زيّ من أنواع الملابس والحلي ، واتصل الخبر بأمّ جعفر فغلظ عليها ذلك ، وأرسلت إلى عليّة بنت المهدي الشاعرة الأديبة تشكو ذلك إليها فأرسلت عليّة إليها : لا يهولنّك ذلك ، فو اللّه لا أردّنه إليك ، وقد عزمت أن أصنع شعرا وأصوغ فيه لحنا وأطرحه على جواريي ، فوجّهي لي بجميع جواريك ليأخذن الصوت مع جوارييّ ، ففعلت ذلك أمّ جعفر ، فلما جاء وقت صلاة العصر لم يشعر الرشيد إلّا وعليّة وأمّ جعفر قد خرجتا عليه من حجرتيها ومعهما نحو ألفي جارية من جواريهما ومن سائر جواري القصر عليهن غرائب
--> ( 1 ) الأغاني 20 / 317 .