يوسف بن يحيى الصنعاني
292
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
هذه حكم يعجز عنها الإيادي ، ولقد طوّق ناظمها من حفظها بالأيادي . ومن شعره الساير مسير المثل : وعين الرضى عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا وأنت أخي ما لم تكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا وروى أبو الفرج الأصبهاني : عن إبراهيم أبي إسحاق النديم الموصلي قال : بينا نحن عند الرشيد وابن جامع حاضر إذ قال صاحب الستارة لابن جامع : تغنّ في شعر عبد اللّه بن معاوية ، ولم يكن يغنّي في شيء منه فارتج عليه ، وفطنّا لما أراد من شعر عبد اللّه فاندفعت فغنّيت [ من الكامل ] : يا قوم كيف سواغ عيش * ليس تؤمن فاجعاته ليست تزال مظّلّة * تغدو عليك منغّصاته الموت هول داخل * يوما على كره أناته لا بدّ للحذر النّفور * من أن تقنّصه رماته « 1 » فأومى إليّ صاحب الستارة إن أمسك ، ووضع يده على عينه يشير إلى أنه يبكي ، وأمر لي ببدرة ، فلمّا خرجنا قال لي ابن جامع : ما صبّ اللّه أمير المؤمنين على شعر ابن معاوية ؟ فقلت : صبّه عليه البدرة الدنانير التي أخذتها ، قال : ثم حضرنا فلما اطمأن بنا المجلس قال ابن جامع كلام خفّي : اللّهم أنسه ذكر ابن معاوية ، فقلت : اللّهم لا تجب ، فقال صاحب الستارة : يا بن جامع تغنّ في شعر عبد اللّه بن معاوية فقال ابن جامع : لو كان في عبد اللّه خيرا لطار مع أبيه « 2 » ولم يقبل على قول الشعر ، فسمعنا الضحك من خلف الستارة فاندفعت أغنّي من شعره [ من المتقارب ] :
--> ( 1 ) الأغاني 12 / 273 ، سرح العيون 350 ، الصبابة / القطعة 7 . ( 2 ) يريد جدّه جعفر بن أبي طالب ، وكان يلقب بالطيار وبذي الجناحين ( ت 8 ه ) وهو صحابي هاشمي ، وهو أخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، حضر وقعة مؤتة بالبلقاء ( من أرض الشام ) فنزل عن فرسه وقاتل ثم حمل الراية وتقدم صفوف المسلمين فقطعت يمناه ، فحمل الراية باليسرى فقطعت أيضا ، فاحتضن الراية إلى صدره وصبر حتى وقع شهيدا ، وفي الحديث : إن اللّه عوّضه عن يديه جناحين في الجنة . ترجمته في : الإصابة 1 / 237 ، صفة الصفوة 1 / 205 ، مقاتل الطالبيين 3 ، حلية الأولياء 1 / 114 ، طبقات ابن سعد 4 / 22 ، الاعلام ط . 4 / 2 / 125 .