يوسف بن يحيى الصنعاني

282

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

أحبّها أكرمها وإن أبغضها طلقها . ورأيت في الأغاني : أن زيادا ولّى حارثة بن بدر الغداني « 1 » سيد تميم ولاية بالسواد اسمها سرّق ، فلقيه أبو الأسود فقال له : أحار ابن بدر قد وليت ولاية * فكن جرذا فيها تخون وتسرق ولا تحقرن يا حار شيئا تصيبه * فحظّك من مال العراقين سرّق فإن جميع الناس إمّا مكذّب * يقول بما يهوى وإمّا مصدّق فجزاه حارثة خيرا « 2 » . وإلى هذه الواقعة يشير المولى الأخ ضياء الدين زيد بن يحيى « 3 » رحمه اللّه وقد كتب إليّ مراجعا عن قصيدة : زفّت إليّ خريدة من نظمه * نسج البرود بمعطفيها المهرق عذراء لم تطمث ولم تسرق ولا * حظّ ابن يحيى كابن بدر سرّق وذكر أبو الفرج في الأغاني أيضا : أن بني الدئل اجتمعوا إلى أبي الأسود في دية لزمتهم يسألونه المعونة وألح عليه غلام منهم ذو بيان وعارضة ، فقال : يا أبا الأسود أنت شيخ العشيرة وسيّدها وما يمنعك من معاونتهم قلّة ذات يد ولا جود ؟ فلمّا ألحّ عليه أقبل عليه أبو الأسود وقال : قد أكثرت يا بن أخي فاسمع ، إن الرجل واللّه لا يعطي ماله إلّا لإحدى ثلاث خصال : أمّا رجاء مكافأة ، أو خوفا على نفسه ، أو إرادة وجه اللّه ، إلا رجل أحمق خدع عن ماله ، وواللّه ما أنتم بإحدى هذه الطبقات ولا عمّك بالعاجز ولا بالمنخدع ولما أفدتك إياه في عقلك خير من مالي لو وصل بني الدئل ، قوموا إذا شئتم ، فانصرفوا عنه « 4 » .

--> ( 1 ) حارثة بن بدر بن حصين التميمي الغداني : تابعي ، من أهل البصرة . وقيل أدرك النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم . له أخبار في الفتوح ، وقصة مع عمر ، ومع عليّ ، وأخبار مع زياد وغيره ، في دولة معاوية وولده . وأمّر على قتال الخوارج في العراق فهزموه بنهر تيرا ( من نواحي الأهواز ) فلما أرهقوه دخل سفينة بمن معه فغرقت بهم سنة 64 ه . ترجمته في : الإصابة 1 : 371 وابن عساكر 3 : 430 ، الاعلام ط 4 / 2 / 158 . ( 2 ) زهر الآداب 4 / 64 ، فتوح البلدان 372 ، الظرائف واللطائف 63 ، ديوانه 118 - 119 . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 74 . ( 4 ) الأغاني 12 / 352 .