يوسف بن يحيى الصنعاني
279
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
قال : بلى أصبحت حاتميا ، من حيث لا تشعر ، أليس حاتم الّذي يقول : أماويّ أمّا مانع فمبين * وأمّا عطاء لا ينهنه الزجر ومن شعره أيضا : أعصيت أمر ذوي النّهى * وأطعت أمر ذوي الجهالة أخطيت حين حرمتني * والمرء يعجز لا المحاله « 1 » وله أيضا : وما طلب المعيشة بالتمنّي * ولكن ألق دلوك في الدّلاء تجئك بمثلها يوما ويوما * تجئك بحمأة « 2 » وقليل ماء « 3 » وذكر أبو الفرج : أن أبا الأسود كان نازلا في بني قشير وكانوا عثمانية ، وكانت امرأته منهم ، وكانوا يؤذونه وينالون من علي عليه السّلام ليغيظوه ، ويرمونه في الليل بالحجارة ، فإذا أصبح يقول لهم : يا بني قشير أي جوار هذا ؟ فيقولون : إنما رماك اللّه لسوء مذهبك ، وقبح دينك ، فيقول : كذبتم ، لو رماني لما أخطاني ، وقال فيهم : يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر ما تنسى عليّا ! فقلت لهم : وكيف يكون تركي * من الأعمال مفروضا عليّا ؟ أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيّا « 4 » بني عمّ النبي وأقربوه * أحبّ الناس كلّهم إليّا فإن يك حبّهم رشدا أصبه * ولست بمخطىء إن كان غيّا « 5 » فقالوا له : شككت يا أبا الأسود في مذهبك وصاحبك حيث قلت : « فإن يك حبّهم رشدا أصبه » .
--> ( 1 ) الأغاني 12 / 371 ، ديوانه 69 . ( 2 ) الحمأة والحمأ : الطين الأسود المنتن . وحمئت البئر حمأ ، بالتحريك ، فهي حمئة إذا صارت فيها الحمأة وكثرت . اللسان ( مادة حمأ ج 1 ص 61 ) . ( 3 ) الأغاني 12 / 381 ، وفيات الأعيان 2 / 538 ، بغية الوعاة 274 ، ديوانه 80 . ( 4 ) الوصي : هو أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . ( 5 ) أخبار شعراء الشيعة 28 ، أعيان الشيعة 36 / 351 ، الأغاني 12 / 372 ، نزهة الألبا 3 ، أمالي المرتضى 1 / 293 ، إنباه الرواة 1 / 17 - 18 ، ديوانه 72 - 73 .