يوسف بن يحيى الصنعاني

277

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

قرش وهو أخبث حيوان البحر سمّوا به لعزّتهم وشجاعتهم . وكان أبو الأسود فاضلا لا يساجل ، وبحرا في الكمال إن لم يصب من كل قامرة بوابل أصابه بطلّ . وروى الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وكان من كبار شيعته ، وعن عمر بن الخطاب وعن ابن عباس ، واستعمله أمير المؤمنين علي عليه السّلام وقبله عمر وعثمان « 1 » وكان شاعرا فصيحا وله ديوان شعر ، وهو أحد من شبّب بعجوز ، من العرب ، وأورد له أبو تمام في الحماسة « 2 » وأبو الفرج في الأغاني : أبى القلب إلّا أمّ عمرو وحبّها * عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد « 3 » كثوب يمان قد تقادم عهده * ورقعته ما شئت في العين واليد « 4 » وهو أحد أصوات الأغاني المختارة والغناء فيه لعلويه الصغدي المغنّي المشهور . وله في جارية شراها وبها حول فعابها أهله : يعيبونها عندي ولا عيب عندها * سوى أن في العينين بعض التأخّر فإن يك في العينين سوء فإنها * مهفهفة الأقلاء رداح « 5 » المؤخّر « 6 » ما أحسن ما تبجح بعض الأدباء الحول بحوله وانتفاعه به بقوله : حمدت إلهي إذ بليت بحبّها * وبي حول يغني عن النظر الشزر نظرت إليها فالرقيب يخالني * نظرت إليه فاسترحت من العذر قال أبو الفرج : تقدم رجل مع خصم له إلى عبد اللّه بن الحسن قاضي البصرة فخلط في كلامه فتمثل القاضي بقول أبي الأسود الدؤلي :

--> ( 1 ) الأغاني 12 / 346 . ( 2 ) أنظر : كتاب الحماسة لأبي تمام 415 . ( 3 ) التفنيد : التوبيخ والتعنيف . ( 4 ) الأغاني 12 / 345 ، 378 ، كتاب الحماسة 415 ، البيان والتبيين 1 / 191 ، عيون الأخبار 4 / 43 ديوانه 53 . ( 5 ) مهفهفة : ضامرة البطن - امرأة رداح ورداحة وردوح : عجزاء ثقيلة الأوراك تامة الخلق وقيل : ضخمة العجيزة والمآكم ( اللسان مادة ردح ج 2 ص 447 ) . ( 6 ) الأغاني 12 / 356 ، عيون الأخبار 4 / 58 ، ديوانه 52 .