يوسف بن يحيى الصنعاني

260

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم * فيمكث أم تطوى ببين مراحله ولم لا نبكّيه ونندب قبره * وأولادنا أيتامه وأرامله « 1 » قلت : كأنّما كان عمارة ينظر إلى الغيب من ستر رقيق في قوله : « سيأتيكم طلّ البكاء ووابله » فإنها زالت الدولة بسوء تدبير العاضد حيث استأمن من أعداهم حتى مات مسموما وبكوا دما وما رأوا إلّا ندما . وبقوله « ما بنا اللّه فاعله » كأنّه يشير إلى شنقه بسبب رثائهم كما نذكره إن شاء اللّه تعالى . ودفن الصالح في القاهرة بدار الوزارة ، ثم نقله ولده العادل بعد ذلك إلى القرافة الكبرى ، وركب العاضد خلف تابوته ، وأنشد الفقيه عمارة قصيدة منها : وكأنه تابوت موسى أودعت * في جانبيه سكينة ووقار « 2 » وقد ذكرنا في أخبار راجح الحلّي « 3 » أنّه أخذ أكثر ألفاظ هذه القصيدة ومعانيها . ومن عماير الصالح ؛ الجامع الذي على باب زويله بظاهر القاهرة . ثم استولى شاور السعدي « 4 » على الوزارة وهرب منه العادل بن الصالح إلى إطفيح ، وحمل من الذخائر ما لا يحصى ومعه أهله وحاشيته . واستجار بسليمان وقيل : يعقوب بن العيص « 5 » اللخمي ، وكنيته : أبو السفن ، وكان من خواص أصحابهم وحصّل من جهتهم نعمة وافرة ، فأنزلهم عنده وسار من ساعته إلى شاور وأعلمه بهم ، فأرسل معه جماعة أحاطوا بالعادل في دار سليمان وأحضروه إلى باب شاور فوقف زمانا طويلا ثم حبسه . وقال شاور ليعقوب : لقد خبّاك خير الصالح ذخيرة صالحة ، وأنا أيضا أخبؤك لولدي ثم شنقه « 6 » .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 528 - 529 . كاملة في النكت العصرية 302 - 304 . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 529 . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 72 . ( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 5 ) في الوفيات : « النيص » وفي نسخة أخرى من الوفيات « الفيض » . ( 6 ) وفيات الأعيان 2 / 529 .