يوسف بن يحيى الصنعاني

247

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

قالوا : إن هذا لا يغني عنك ، فهل غير ما أنت فيه ؟ فقال [ من الرجز ] : الشّعر صعب وطويل كرمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه فقالوا : يا أبا مليكة ألك حاجة ؟ قال : لا ، ولكن أخرج على المديح الجيد مدح به من ليس له أهلا . قالوا : هذا مما كنت فيه ، فقال [ من الرجز ] : كنت أحيانا شديد المعتمد * وكنت ذا غرب على الخصم الألدّ « 1 » وردت نفسي وما كانت ترد « 2 » قالوا : فهل متى تعهد إلينا فيه ؟ قال : نعم ، تحملوني على أتان وتتركوني راكبها حتى أموت ، فإن الكريم لا يموت على فراشه ، والأتان ما لم يمت عليه كريم قط ، فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون حتى مات ، وهو يقول [ من الرجز ] : لا أحد ألئم من حطيّه * هجى بنيه وهجى المريّه من لؤمه مات على فريّه « 3 » وأقول : إنّما أراد إنه كريم ، وإذا حمل على الأتان فعسى أن يسلم من الموت لشدّة جفائه .

--> ( 1 ) كنت ذا غرب : أي كنت ذا حدّ ، ومنه غرب السيف : أي حدّه . ( 2 ) وردت : أشرفت . ( 3 ) الأغاني 2 / 187 - 190 .