يوسف بن يحيى الصنعاني
240
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
يتبعه مائة ألف من بني تميم - كما قيل - لأن تميما أكثر القبائل رجالا ، ومما فتح على يديه بلخ وهراة وطخارستان أيام الفتوح . وقال ابن حمدون في التذكرة : وكان الأحنف سيّدا حليما يضرب به المثل ، وقد عدّت له سقطات ، فمن ذلك : إنه نظر إلى خيل لبني مازن فقال : هذه خيل ما أدركت الثار ، ولا نقضت الأوتار ، فقال له سعيد بن العلقم المازني : أمّا يوم قتلت أباك فقد أدركت بثأرها ، فقال الأحنف : لشيء ما قيل دع الكلام حذر الجواب ، وكانت مازن قتلت أبا الأحنف في الجاهلية . قال : ولما خرج الأحنف مع مصعب بن الزبير أرسل إليه بمائة ألف درهم ولم يرسل إلى زبراء جاريته بشيء ، فجاءت حتى تقدّمت بين يدي الأحنف ، ثم أرسلت عينها ، فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : مالي لا أبكي عليك إذ لم تبك على نفسك ، أبعد نهاوند ومرو الروذ تجمع بين غارين من المسلمين ، فقال : نصحتني واللّه في ديني إذ لم أتنبه في ذلك ، ثم أمر بفسطاطه فقوّضت ، فبلغ ذلك مصعبا فقال : ويلكم من دهاني في الأحنف ، فقيل زبرا ، فبعث إليها ثلاثين ألف درهم فجاءت حتى أرخت عينها بين يديه ، فقال : مالك يا زبرا ؟ قالت : جئت بإخوانك من البصرة تزفّهم كما تزفّ العروس حتى إذا صيّرتهم في نحر أعدائهم أردت أن تفتّ في أعضادهم ، قال : صدقت واللّه ، يا غلام دع الفساطيط ، فاضطرب العسكر بمجيء زبرا مرّتين وذهبت مثلا . وقال أيضا : قيل لم ير الأحنف ضجرا إلّا مرة واحدة ، أعطى خياطا قميصا يخيطه له فحبسه حولين ، فأخذ الأحنف بيد ابنه بحر فأتى به إلى الخيّاط ، وقال : إذا متّ فادفع القميص إلى هذا . وكان خطيبا يعدّ من خطباء مضر ، شاعرا أيضا . وقال أبو هلال العسكري في الأوائل : لما قدمت أم المؤمنين البصرة بعد قتل عثمان ومعها طلحة والزبير ومروان ، وخطبت خطبتها المشهورة تخط على طاعتها ونكث بيعة علي عليه السّلام ، فانطلق رجل سمع مقالتها إلى الأحنف وهو معتزل في بني سعد ، فقال الأحنف : لشتان ما بين المقامين تارة * تضاري وطورا عذرة تستقيلها فلو كانت الأكنان دونك لم تجد * عليك مقالا ذو أناة يقولها