يوسف بن يحيى الصنعاني

24

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

لي في العالم سمعة ، وليتها قربت لي قليلا من الدفعة ، ونويت أني لا أوجّه إليها كلاما ، ولا أسلم عليها ما حييت سلاما ، ولا أعود إليها ولا أعوّل عليها : أعاتب المرء فيما ساء واحدة * ثم السلام عليه لا أعاتبه ولعلّها تعلّمت هذه الرخاصة ، من بقرة صاحبتها المسمّاة غوّاصة ، فإنها عقرب لسّاعة ، ولا تفتر عن النميمة ساعة ، وأحاشي بقرايبها من هذه الخصال التي اجتمعت فيها ، ولكنني أشهد اللّه لا توكلت بعدها في كثير ولا قليل ، وحسبي اللّه ونعم الوكيل ، وأين هذه البقرة من بقرة أخيها عماد الدين فإنها بقرة صفراء ، فاقعة تسرّ الناظرين ، سالكة من كرم الأخلاق في أوضح المسالك ، لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ، معظمة مكرمة منعمة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة من بقر بلقيس صاحبة سبا ، إن درتها قالت أهلا وسهلا ومرحبا ، وطالما قربت لي هشيمه هنيه مرية ، وقابلتني بأخلاق مرضيّة ، وقسمت الحبة بيني وبينها بالسويّة ، لا تعاب بشيء إلّا أنها تلحق بالبقر الوحشية ، فلا تزال مغلقة على نفسها ، مستوحشة من أبناء جنسها ، والسبب إن خالها ثور السيد يحيى ابن علي ، وهو ثور برّ تقي فاضل ولي ، فحسّن اللّه لها الوحدة ، وبشر بالفرج بعد الشدّة ، ولما أخبرت هذه البقرة الصالحة بما جرى بيني وبين تلك البقرة السفيهة ، التي هي بالعقرب اللسّاعة شبيهة ، قالت : ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، اللهم اغفر لنا وارحمنا واعف عنا ، وأخبرتني إنها كانت مع بلقيس الوقت ، الخلية من المقت ، تأكل ما تشتهيه الأنفس وتلّذ الأعين ، وإن قلقنا على فراقها لا يكاد يسكن ، وإن الصبر عليها لا يليق ولا يحسن ، وإنها كانت عندها كثيرة البركة ، بحيث إنها لكثرة الدرّ لا تقدر على الحركة ، فقلت : للّه درّك ودرّها ، فلقد وجب عليّ شكرك وشكرها ، فاصبري على فراقها فالصبر عبادة ، وانتظري الفرج من اللّه فانتظاره عادة . انتهت المقالة وفيها دلالة على خفّة روحه وظرفه ، ثم إنها في غاية البلاغة ، وهي من الهزل الذي يراد به الجد ، وفيها أنواع البديع ظاهرة ، وأحسبه يكني بها عن نساء ، لأن العرب تشبّه النساء الجميلات بالبقر . واللّه أعلم .