يوسف بن يحيى الصنعاني

221

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

سلي إن جهلت النّاس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول فإنّ بني الدّيّان قطب لقومهم * تدور رحاهم حولهم وتجول « 1 » والجبل المذكور في الشعر هو تيماء ، ويعرف بالأبلق لأن حجارته سود وبيض وهو منيع مشهور ، وكان امرئ القيس الشاعر أودع السموأل الحلقة وهي الصلاح لما اجتاز به سائرا إلى قيصر فقصده عمرو بن هند الملك أحد عمال كسرى على الحيرة فلم يقدر على الحصن ، وكان للسموأل ولد يقنص خارج الحصن فأسره عمرو ونادى السموأل : أما أن تسلم الحلقة أو أقتل الصبي ، ففكّر السموأل قليلا ثم ناداه : واللّه لا أسلم أمانتي فاصنع بأسيرك ما شئت ، فضرب عنق الصبي وأبوه ينظر إليه ، وانصرف ، وقال السموأل في ذلك : وفيت بأدرع الكنديّ « 2 » إنّي * إذا ما خان أقوام وفيت بنى لي عاديا حصنا حصينا * وبئرا كلّما شئت استقيت « 3 » فقالت العرب : أوفى من السموأل . وكانت الزباء ملكة ما بين الشام والجزيرة أرادت حصن تيماء المذكور . وما ورد : وهو حصين دومة الجندل ، فامتنعا عليها ، فقالت : تمرّد مارد وعزّ الأبلق . والزباء هي صاحبة نضير بن عمرو اللخمي وقصّتها معه شهيرة ، وقالت من قصيدة : وأروم أنجو من طويل مطاله * منجى قصير بالعراق على العصيّ والعصيّ اسم فرسه . قال أبو هلال العسكري في الجمهرة : وعزّ الأبلق : أي امتنع من الضيم ، وسمّى اللّه تعالى عزيزا لأن الضيم لا يلحقه .

--> ( 1 ) القطب : الحديد الذي في أسفل الرحى يدور عليه الطبق الأعلى . ديوان الحماسة لأبي تمام 42 - 44 . ( 2 ) هو امرؤ القيس منسوبا إلى كندة موطنه . ( 3 ) الأغاني 22 / 124 - 125 .