يوسف بن يحيى الصنعاني

22

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فاقرء لنا سورة الأنفال في عجل * فكل نفس لما توليه منتظره وجه فيها بإحدى عشر سورة . وله أيضا مقامة ظريفة في بقرة أحببت ذكرها لظرفها ، وإن كان قد اضطر في بعضها إلى ما تفهمه العامّة من الألفاظ فعذره في ذلك عذر ابن الحجّاج ، وهي : حديث بقرة السيد إسماعيل بن محمد بن زين العابدين ، وكانت من المتوكلات على رب العالمين ، جوّابة طوّافة كثيرة التنقل من حافة إلى حافة ، قالت : خرجت في بعض الأيام من المسافل ، لالتقاط فضلات المآكل ، والتعرّض لما يسّره اللّه من الغساول ، فما زلت لطلب المعيشة ، أتنقل من ريشة إلى ريشة ، حتى ساءت فيّ المقالة ، وعرفت بالبقرة الجلّالة ، وما في ذلك من باس ، فالناس تأكل مع الناس ، وليس ذلك بغريب ، فللأرض من كأس الكرام نصيب ، ولا على عارفات الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار ، وكذلك قال من إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، وقال الأول وتفضّل وتطوّل : أيا شجرات بالأبيطح من منى * على شط وادي القاع مشتبكات إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنا * فأبعد كن اللّه من شجرات فقصدت بقرة السيد محمد بن علي بن إبراهيم على معتقده إنها مثل بقرة والده التي النّصّ على مكارم أخلاقها جلى ، فإنها كانت مشهورة بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وكان علفها وماؤها لجميع البقر نهبا ، فلما رأتني مقبلة قالت لي : أنت الهنفلة ، التي لن تزالي تنتقلي من مزبلة إلى مزبلة ، ولا تسامي الأذية ، ولا تسكني في سافل ولا حوية ، ولا تأخذ أهلك عليك غيرة ولا حميّة ، ثم إنها رفعت ذنبها ، وأسبلت عينها ، وأساءت أدبها ، وصعّرت خدّها ، وتجاوزت حدّها ، وربضت في السافل وحدها ، فلما أعرضت عنّي ، وانقبضت عنّي ، وكادت تنطحني غاب حسّي ، ولمّت في قصدها نفسي ، وغشيني من

--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 .