يوسف بن يحيى الصنعاني

171

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الآتي ذكره « 1 » : إنه قال قد اشتقت إلى لقاء اللّه فقد تنغصت أحوال آل المنصور ، وكان ذلك الاثنين ، كما قلت في رثائه من قصيدة : اثنين بالواحد الميمون روّعنا * وما رضى بخميس دونه شرس يا بحر قد كنت من ذي النون مقتبسا * فانعم بذاك السرى في حضرة القدس * * * وذكر الفقيه في الشعر أنه عفّ من الخيال ، وتلك العفّة لا تكون إرادية ، وإنما كانت الشهوة والقلب ضعيفين والعهد بالجماع قريبا لم ينشر العضو فيخيّل للنائم أنه عفّ ، ولكن الشعراء يدّعون العفّة حتى في المنام ، ولم أسمع أقوى ولا أبلغ في هذه المادّة من قول الشاعر ، وأحسبه الشريف الرضي : ماذا يعيب الناس من رجل * خلص العفاف من الأنام له يقظانه ومنامه شرع * كلّ بكلّ منه مشتبه إن همّ في حلم بفاحشة * زجرته عفّته فينتبه وقول الشريف الرضي هو الشعر أيضا : بتنا أعفّ مبيت باته بشر * يلفّنا الشوق من قرن إلى قدم ولفظ بشر له من سحر البلاغة ما لا يأتي به إلّا أولو العزم من أهلها . وذكر الحافظ الذهبي في سير النبلاء في ترجمة أبي بكر محمد بن داود الظاهري « 2 » الإمام بن الإمام الفقيه الأديب أحد أئمة الظاهر أنه مات عشقا لوهب ابن جامع الصيدلاني وعفّ عنه .

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 154 . ( 2 ) محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري ، أبو بكر : أديب ، مناظر ، شاعر ، قال الصفدي : الإمام ابن الإمام ، من أذكياء العالم . أصله من أصبهان . ولد ببغداد سنة 255 ه ، وعاش فيها ، وتوفي بها مقتولا سنة 296 ه . كان يلقب بعصفور الشوك لنحافته وصفرة لونه . له كتب ، منها « الزهرة - ط » الأول منه ، في الأدب ، و « أوراق - من ديوانه - ط » و « الوصول إلى معرفة الأصول » « الانتصار على محمد بن جرير وعبد اللّه بن شرشير وعيسى بن إبراهيم الضرير » و « اختلاف مسائل الصحابة » . وهو ابن الإمام داود الظاهري الذي ينسب إليه المذهب الظاهري . ترجمته في : النجوم الزاهرة 3 : 171 وفيات الأعيان 4 / 259 - 261 والمسعودي ، طبعة باريس -