يوسف بن يحيى الصنعاني

163

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

صلاح الدين بن أيوب واختصّ به وتقدم عنده وسافر معه إلى مصر ، واقتنى من كتب خزائنها كل نفيس ، وعاد إلى دمشق واستوطنها ، وقصده الناس وأخذوا عنه ، وله في النجوم مؤلف كبير على حروف المعجم ، وكان قد رأى الزمخشري صاحب التفسير ، وأخبر بعض أصحاب أبي اليمن أنه حدّثه قال : كنت قاعدا على باب أبي محمد عبد اللّه بن الخشاب النحوي ببغداذ ، وقد خرج من عنده أبو القاسم الزمخشري ، وهو يمشي في جاون خشب فإن إحدى رجليه كانت قد سقطت من الثلج ، والناس يقولون : هذا الزمخشري . قال : ونقل من خط أبي اليمن المذكور : كان الزمخشري أعلم فضلاء العجم بالعربية في زمانه ، وأكثرهم اكتسابا وإطلاعا على كتبها ، وبه ختم فضلاؤهم ، وكان متحققا بالاعتزال ، وقدم علينا بغداد سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، ورأيته عند شيخنا أبي منصور الجواليقي ، مرتين قارئا عليه بعض كتب اللغة من فواتحها ومستجيزا لها منه ، لأنه لم يكن له - على ما عنده من العلم - لقاء ولا رواية ، عفا اللّه عنه وعنّا « 1 » . قلت : أراد أنه لم يلق المشايخ فيأخذ العلم عنهم ، وإنما حصله بالمطالعة والاجتهاد ، ولأن القوم كانت همّتهم عليّة في تحقيق العلوم ، وكانت العلوم غضّة طريّة ، فالعالم عند أولئك الرئيس المطلق ، وأما زماننا وبلدنا وأهله فإن العلم عندهم سخرية وهزؤ ، وصاحبه لا يرمق إلّا بالحمق والإهانة ، نعم ، عذرهم واضح لأنهم جهلوا خاصة علم الأدب ، فإنه باليمن في الحضيض الأوهد ، فاللّه يتدارك أهله بلطفه .

--> - شاهنشاه 253 - 311 والنجوم الزاهرة 6 : 93 وسماه ابن خلكان في ترجمة أبيه شاهنشاه : « فروخشاه » وتابعه صاحب شذرات الذهب 4 : 262 ومثله في الاعلام - خ . ورجحت ما في المصادر الأولى ، لأن صاحب « الدارس » سمى في جملة مدارس دمشق « المدرسة الفرخشاهية » وعلق الواقف على طبعه بما يفيد بقاء شيء من هذه المدرسة إلى الآن ، وهي منسوبة إلى المترجم له . وفي كتاب الروضتين 2 : 34 من قصيدة : حتّام جذبك للزمام ، فأرخه * فلقد أنحت إلى ذرى فرّخشه وفيه 2 : 35 . عبد لعز الدين ذي الشرف الذي * ذل الملوك لعز عبد فرخشه يستفاد من هذين البيتين ، أن الراء في « فرخشاه » تشدد وتخفف ، مع سكون الخاء ، الاعلام ط 4 / 5 / 141 . ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 340 .