يوسف بن يحيى الصنعاني
161
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ولرجع عن استحقاقها إياه عند بلوغ ذلك الكتاب ، ولا غرو فلا يتمّ بعد بلوغ ، أو القطب المكي لما دارت له رحاء أدب ، ولخاطب برقة اليمني ( لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ) ، بل لا يستحي برقه أن يبدي ومضا ، وعاد كليلا لا يحسن له نبضا ، أو المتنبي لأرته آيات يوسف إن دعواه كاذبة ، أو متنبي الغرب لاستبان إن نجوم آدابه غاربة ، أو صاحب الخريدة لتيقّن أنه يستحق القصر ، أو صاحب الذخيرة لقطع بها غير ذخر ، أو الصفدي لما أطربته ألحان السواجع ، أو ابن نباتة لكان إلى سجع المطوّق غير مصغ ولا سامع ، أو العناياتي لما نفعته عنايته ، أو صاحب نفخ الصور لقامت قيامته ، أو سمع بمثله ابن حجة لما قامت للنواحي عليه الحجة ، أو صاحب المثل الساير لما دار عليه الفلك الداير ، وبينه وبين مقامات الحريري ما بين منسوج الذهب ومنسوج الحرير ، ونسبته من بسامة ابن الوزير نسبة الوزير من الأمير . وبالجملة ، فلا أستطيع التعبير عمّا في النفس من فخامة هذا الكتاب الخطير ، فلو دنت إلى الكواكب الزاهرة ، وصفتها ما عددتها إلّا قاصرة ، فلا يجري بتمني دنوّها قلمي . ولا أقول : ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمي فإن ثمّة شيئا لا يقوم بوصفه العبارات ، ولا يلوح إلى مكنون سرّه الإشارات . كتبه زيد بن محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين . نقلته من خطّه البديع في حامية الكتاب ، وهو منثور يخجل الورد ابتساما ، يجعل اللآلىء في النحور يتامى ، ومناقبه لا تحصى « 1 » .
--> ( 1 ) في هامش ب : « وفاته بصنعاء في ربيع الأول سنة أربع وعشرين ومائة وألف » .