يوسف بن يحيى الصنعاني
149
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فالأدمع انسكبت كالتبر وانسبكت * والأضلع انضرمت بالشوق وانصرمت لا تغبطوا مقلتي ريّا بمدمعها * فلم تكن لمنام بعدكم طمعت أحبابنا هل يعود الوصل مقتبلا * إذ نلت منكم قبولا حليه انتظمت والآن قام لتعليق الفراق بنا * قوم إذا شرحت أقوالهم فهمت لي في حماكم مليح علّموه به * قبح الصدود وفيه صبوتي علمت أهواه وهو إلى الأهواء منجذب * يصغي لأقوال حسّاد لنا رغمت محجّب وحماه في حشاي فلو * تدري بخيبتها حرّاسه ندمت لو شاء نضّى لهم سيف الرنا وثنى * رمح القوام فألقاه وقد هزمت أفديه من قمر من قاس طلعته * بالشمس أنصف يوما وهي قد ظلمت تاه الهلال بأن حاكى قلامته * والكثب حين حكت أردافه عظمت ليت الترائب منّي صيّرت أبدا * ضمر المعاطف دأبا منه والتزمت لما نأى رحلت تلقاء ساحته * مسرّتي وإذا ردّ اللقا قدمت إذا ألّم به نشر النسيم سلى * بقدّه عن غصون في الربى نعمت كم طرف نرجسة يبكي بدمع ندى * إن لاح طلع ثناياه التي بسمت لولاه لم يخلق اللّه الجمال ولا * أرى الصبابة لولا مهجتي قسمت حزت الغرام برغم العاشقين كما * حوى عليّ العلى والصيد قد رغمت « 1 » ثم خرج إلى المديح ، وإذا تأمّلت هذه الطريقة ، وسرّحت الحدقة في الحديقة ، وكنت بدرا منصفا ، علمت أنه شفى الأدب وكان على شفا . وأمّا قوله : تنثي الدموع لكم عيني فقد ألفت * تلك القريحة نثر الدمع وانسجمت فترك القريحة فريحة ، والجوارح حسدا جريحة . وأنشدني رحمه اللّه لنفسه إجازة : من قدر الليث لظبي الصريم * ذلك تقدير العزيز الرحيم ومن قضى رب القنا والظبا * للابس العقد ولاوي البريم « 2 »
--> ( 1 ) بعض أبياتها في نشر العرف 1 / 705 . ( 2 ) هذين البيتين في نشر العرف 1 / 705 .