يوسف بن يحيى الصنعاني

114

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فقلت : من له في دماغه ألف قرن * قد أنافت على علوّ مناف فجعلت أشتمه وأثب عليه ، فقال : يا أحمق منزلي دخلت ، ومنديلي بعت ، ودراهمي أنفقت ، لأي شيء حردك يا قوّاد ، فقلت : مهما كذبت في شيء فما تكذب في الحمق والقيادة . وقال علي بن عبد اللّه بن سعيد : قال لي دعبل وقد أنشدته قصيدة بكر بن خارجة « 1 » في عيسى بن البراء النصراني ومنها : زنّاره في خصره معقود * كأنه من كبدي مقدود « 2 » واللّه ما أعلم إني حسدت أحدا كما حسدت بكرا في بيته هذا . قال الأصبهاني : وكان بكر ورّاما ضيّق المعيشة ، معاقرا للشراب ، وكان مليح الشعر ومطبوعه ، ماجنا خليعا « 3 » ، وكانت الخمرة أفسدت عقله ، فصار يمدح ويهجو بالدرهم والدرهمين ، فاطرح « 4 » . وقال بعض الكوفيين : حضرنا دعوة ليحيى بن أبي يوسف القاضي وبتنا عنده ، فنمت فما نبهني إلّا صياح بكر يستغيث من العطش ، فقلت له ثلاثا : قم فاشرب ، فالدار ملاء من الماء ، قال : أخاف ، قلت : من أي شيء ؟ قال : في الدار كلب كبير ، فأخاف أن يظنني غزالا فيثب عليّ ويقطّعني ويأكلني ، فقلت له : خرب بيتك أنت واللّه بالخنازير أشبه منك بالغزلان ، قم فاشرب إن كنت عطشان ، وأنت آمن « 5 » . وقال دعبل : لما هجوت أبا سعد المخزومي بقولي : يا أبا سعد قوصره * زاني الأخت والمرة

--> ( 1 ) ترجمته في الأغاني 23 / 197 - 201 . ( 2 ) الأغاني 23 / 198 . ( 3 ) الأغاني 23 / 197 . ( 4 ) الأغاني 23 / 199 . ( 5 ) الأغاني 23 / 199 - 200 .