يوسف بن يحيى الصنعاني
571
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
يريد اغتياله من الملوك ، وإن أمكنته الفرصة قتله ، فإن سلم عاد ، وإن قتل سلّم الرئيس ديّته لولده ، وإن كان وسيما باعه آخر على أنه غلام أو جارية فينفذ الإرادة ، ولا يستحلّون مخالفة الرئيس ، وإن تمنّع أحدهم قتله أهله ، وعظمت منهم مخافة الملوك من سنة ستمائة ببلاد العجم والعراق والشام والمغرب ، وربّما استهدى بعض الملوك من صاحب قلعة الموت بعضهم متى أراد اغتيال آخر ، ومن قتلاهم الآمر بأحكام اللّه صاحب مصر ، ونظام الملك وزير ملك شاه ، وخلائق من الأكابر ، وكان منهم بقلاع ساحل الشام عالم . وذكر ابن خلكان ، رسالة بديعة لأبي الحسين الحسن بن سنان بن راشد أحد رؤسائهم بقلاع الشام أذكرها فهي من شرط الكتاب ، ولبلاغتها نظما ونثرا ، وقال فيه : كان عارفا بقواعد الباطن وسرّ التأويل ، رئيسا مطاعا شجاعا ، وكان بينه وبين نور الدين محمود بن زنكي المعروف بالشهيد صاحب دمشق مكاتبات ومحاورات ، فكتب إليه نور الدين يتهدده بسبب اقتضى ذلك فشقّ عليه ما كتب به ، فكتب جوابه أبياتا ورسالة وهما : يا ذا الذي بقراع السيف هدّدنا * لا قام يصرع جنبي حين تصرعه يا للرجال لأمر هال مفضعة * ما مرّ قط على سمعي توقّعه قام الحمام إلى البّازيّ يردعه * واستيقضت لأسود البرّ أضبعه أضحى يسدّ فم الأفعى بإصبعه * يكفيه ما قد تلاقي منه إصبعه وقفنا على تفاصيله وجمله وعلمنا ما هدّدنا به من قوله وعمله ، فياللّه من ذبابة تطنّ في أذن فيل ، وبعوضة تعدّ في التماثيل ، ولقد قالها من قبلك قوم آخرون فدمرناها عليهم ما كانوا يصنعون ، أو للحق تدحضون ، وللباطل تنصرون ؟ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » . وأما ما صدر من قولك من قطع رأسي وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي فتلك أماني كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض ، كم بين قوي وضعيف ، ودنيّ وشريف ؟ ، وإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات ، وعد لنا عن البواطن والمعقولات ، فلنا أسوة
--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآية 227 .