يوسف بن يحيى الصنعاني
546
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ولم يزل أبو نواس مولعا بذم أرض العرب لقشفها ، وهو كذلك والطلح والعشر من نباتها ، والأول بارد يابس ينفع الإسهال الدموي وتعرفه الأطبّاء بأيام غيلان ، وصمغه بارد رطب ، وهو معتدل وهو يدل للكثير أو هو يعدل الأدوية الحارّة ، وقد ينبت الطلح بغير أرض العرب ، وأما العشر فقد قيل أنه لا ينبت بغير اليمن ، وقد رأيته أنا بالحجاز ، وهو يتوعى ضار مهلك إن أفرط استعماله ، ولا ينفي استعماله من داخل بحال ، ومزاجه حار يابس في الرابعة ، يستأصل البارحين وسكّره جليل المنافع مفتح جلا . وتوفي أبو نواس في أوائل خلافة المأمون « 1 » ، وكان مبعدا له لميله إلى الأمين ، ورؤيت له منامات صالحة كما ذكره المؤرخون ، واللّه واسع العفو . * * * ولم يسمع في أذواء اليمن من سمي ذا نواس إلّا زرعة واسمه يوسف وهو صاحب الأخدود ويعرف بذي نواش ، بفتح النون والواو المشدّدة وبعد الألف شين معجمة ، وكان غلاما جميلا فبعث إليه ذو شناتر ملك حمير لما بلغه جماله ، فلما خلا به ذو شناتر قتله ذو نواش بحديدة سترها في خفّه ، وكان ذو شناتر إذا فرغ من الغلام جعل فيه سواكا وأشرف على حرسه فإذا خرج الغلام صاحوا به أرطب أم يباس ، فجعل ذو نواش مسواك الملك في فيه ثم خرج عليهم فصاحوا به فقال : ستعلم الأحراس ، أست ذي نواس ، أرطب أم يباس ، فلما رأوه أنه قتل الملك ملّكوه ، وكانت حمير لا تملّك الغلام إذا فعل به ذلك الفعل ، ولم يكن ذو شناتر من بيت الملك وعلى ذي نواش خرجت الحبشة ودلّ السجع الذي قاله أنه بالسين المهملة . وأبو نواس أعلم بأخبار أهله ، نعم ، إنّما لقب بذلك لأنه كان له عمامة لها طرفان ينوسان على كتفه ، ويجوز أن يقال نائس وناس بمعنى واحد .
--> ( 1 ) في هامش ب : « وفاته في بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة ، ومولده في سنة ست وأربعين ومائة » .