يوسف بن يحيى الصنعاني
254
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وقال الذهبي والخطيب : وكان أبيض اللون ، رقيق المحاسن ، بويع بالخلافة في بغداد بعد موت والده في أول ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة . وولد يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . وأمه أم ولد تركية . قال : وكان يعاني البندق والحمام في شبيبته ، وكانت له عيون على كل سلطان يأتونه بأخباره وأسراره ، حتى كان بعض الكبار يعتقد بأن له كشفا واطّلاعا على المغيّبات . وفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة ماجت النجوم ببغداد ، وتطايرت شبه الجراد ، ودام ذلك إلى الفجر ، وضجّ الخلق بالإبتهال إلى اللّه تعالى . قلت : وتطايرت النجوم في ميلاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتطايرت أيضا في خلافة المتوكل بن المعتصم . وكان نقش خاتم الناصر : رجائي من اللّه عفوه . وكتب الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي بن صلاح الدين يوسف ابن أيوب « 1 » إلى الخليفة الناصر يشكو من أخيه وعمّه عثمان وأبي بكر وكانا تظافرا عليه وغلباه على ملك مصر والشام بقوله : مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وخالفاه وحلّا عقد بيعته * فالأمر بينهما والنص فيه جلي فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقى * من الأواخر ما لاقى من الأول
--> ( 1 ) هو أبو الحسن الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي . ولد بالقاهرة سنة 565 وقيل 566 ه . كان أكبر أولاد أبيه وإليه ولاية عهده . درس على خيرة علماء عصره . لما توفي والده استقل كل واحد من أهل بيته بما تحت يده من البلاد . ولم يبق له غير الشام التي كان يتولى شؤونها على عهد أبيه ، ثم اعتدى عليه أخوه العزيز عثمان وعمه العادل أبو بكر ، فحاصراه وأخرجاه من الشام قسرا ، وأعطياه صرخد . وبعد وفاة أخيه العزيز تولى إدارة مصر نيابة ، ثم أخرجه عمه منها وأعطاه سميساط ، فبقي فيها إلى أن توفي سنة 622 ه . ترجمته في : الكامل لابن الأثير 9 / 365 ، وفيات الأعيان 3 / 419 - 421 النجوم الزاهرة 6 / 262 ، شذرات الذهب 5 / 101 ، أنوار الربيع 1 / ه 134 - 135 .