يوسف بن يحيى الصنعاني
229
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وقالت جفوني للشآم ادع لذة * فقال لها ماضي الزمان : اهبطوا مصرا « 1 » وجاء في كتاب اللّه تعالى أخبارا عن بني إسرائيل لما طلبوا الفوم وهي الحنطة على الصحيح ، وما يكون في الأمصار من الموافق : ( اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ ) « 2 » ، ولم يرد الديار المعروفة ، وإلّا لما صرف اسمها وهو ممتنع التأنيث المعنوي والعلمية ، وإنما أراد مصرا من الأمصار غير معيّن ، وقيل له : أنه أرادها ، وإنّما تؤنّث لسكون أوسطها كيزد وجهد والأول أولى لقوله تعالى في الآية الأخرى : ( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ) « 3 » فلم يصرفها . قلت : ويؤكد الأول أن دلوكة العجوز ملكت ديار مصر بعد هلاك فرعون ورجال القبط ، وعمرت عليها جميعها الحائط المشهور بحائط العجوز لتحصينها من طروق العدوّ ، وهي قبطية عدوّة لبني إسرائيل ، فكيف يؤمرون بالدخول إلى مملكتها ومنها فرّوا ، وكانت ساحرة مخوفة المكر . وما أحسن ما تخلّص أبو الحسين الجزّار « 4 » في مدح الأمير جمال الدين موسى بن يغمور بقوله : فلست أخاف السحر من لحظاتها * لأني بموسى قد أمنت من السحر ومعنى بيت شمس الدين المذكور في قصيدته : « فيمنى غمام الأفق نوء شماله » إن شمال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أكرم من يمين الغمام ، وفي المثل : « شمالي أكرم من يمين فلان » . وما ألطف قول الشاعر مضمنا : قطعت شمال فتى يقول قلوتكم * ويمين من قال التسلّي مذهبي والأول استعمل يمين بمعنى يكذب مضارع مان .
--> ( 1 ) كاملة في ديوان ابن نباته المصري 216 - 217 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 61 . ( 3 ) سورة يونس : الآية 87 . ( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .