يوسف بن يحيى الصنعاني

227

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الأبيض يعملها في يديه ورجليه ، وكان يتولّى خزائن الكسوات ، ولا يدخل على بسط السلاطين ولا بسط الخليفة الحافظ لدين اللّه إذا دخل مجلسه إلّا بالخرائط في رجليه ، ولا يأخذ أحد مرقعة إلا وفي يده خريطة يظن أن من لمسه نجسّه ، وسوسة منه ، ثم أن اتفق أنه صافح أحدا أو يمسك رقعة بيده من غير خريطة لا يمسّ ثوبه ولا بدنه حتى يغسلها ، فإن مسّ ثوبه غسل الثوب ، وكان الأستاذون يعبثون به ويرمون في بساط الخليفة الحافظ العنب ، فإذا مشى عليه وانفجر ووصل ماؤه إلى رجليه سبّهم وجرد ، فيضحك الخليفة ولا يؤاخذه . واتفق أن الوزير رضوان بن ولحشي عمل مرة دواة مرصّعة وحلّاها بألف دينار ، فدخل عليه شهاب الدولة درّي الصغير المذكور وقد أحضرت الدواة المذكورة فقال له : يا مولانا أحسن ما مدّ من هذه الدواة ووقع على هذه فيكون زكاتها إذ للّه فيها رضى ولرسوله ، وناوله رقعة الشريف القاضي سناء الملك أسعد الجواني النحوي يطلب فيها راتبا لابنه الشريف أبي عبد اللّه محمد في الشهر ثلاثة دنانير فوقّع عليها ، فلما كان في الليل رأى في نومه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في الجنة وهو يقول : جزاك اللّه خيرا على فعلك اليوم « 1 » . وقال أشعب لأمّه يوما : إني رأيت في المنام إنك مطليّة بعسل ، وأنا مطلي بعذرة ، فقالت له : يا فاسق هذا عملك الخبيث أراكه اللّه في النوم ، قال لها : فإن في الرؤيا زيادة ، قالت : وما هي ؟ قال : رأيت أني ألعقك وأنت تلعقيني ، قالت : عليك لعنة اللّه يا فاسق . قلت : ورؤيا المذكور من هذا الطراز الأخير . * * * وكتابه « ترويح المشوق » لا بأس به ، وذكر فيه جماعة كاتبهم وهم : القاضي محمد بن إبراهيم السحولي - الآتي ذكره « 2 » - ، والخواجة محمد بن لطف اللّه الشيرازي ، والسيد أحمد بن محمد الأنسي « 3 » ، واستطرد فيه أشعار جماعة ، وهو

--> ( 1 ) الخطط المقريزية . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 146 . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 22 .