يوسف بن يحيى الصنعاني

224

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

المملكة ما لا يتلافاه ، فلما جلس الملك دخل عليه المحتال وقصّ عليه القصّة ، وجعل يؤكد عليه ، فاهتمّ الملك لذلك ، وبات يترقب الآتي فخيّل له في المنام ذلك ، فلما أصبح وهب له الدرّة ، وقال : صدقت ، قالوا : وأصدقها ما كان في زمن الربيع لأنه وقت نموّ النبات ، وأكذبها ما كان في زمن الخريف لأنه زمان تساقط الأوراق ، وإذا لم يقصّ لم يقع . وفي الحديث الشريف المتجلّي بالتورية : « لا يزال المنام طائرا حتى يقصّ ، فإذا قصّ وقع » . وقال الرئيس أبو علي بن سينا : علم التعبير أقسام الطبيعي الفرعية ، والغرض فيه الاستدلال من المتخيّلات الحلمية على ما شاهدته النفس من عالم الغيب ، فحيلته القوّة المخيلة بمثال غيره . قلت : وموضع القوّة المخيلة مقدّم الدماغ ، وفي الغالب إن الرؤيا بالخير تخلف ، وبالشرّ تقع ، والسرّ في ذلك أن الدنيا دار محنة وأكثر ما يقع ما يليق بها . وقال أبو العلاء المعرّي « 1 » : إلى اللّه أشكو إنني كل ليلة * إذا نمت لم أعدم خواطر أوهام فإن كان شرّا فهو لا بد واقع * وإن كان خيرا فهو أضغاث أحلام ومثله قول الأحنف العكبري « 2 » مع المبالغة : وأحلم في المنام بكل خير * فأصبح لا أراه ولا يراني ولو أبصرت شرّا في منامي * أتاني الشرّ من قبل الأذان

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 19 . ( 2 ) عقيل بن محمد العكبري ، أبو الحسن ، الملقب بالأحنف : شاعر أديب ، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد . قال ابن الجوزي : روى عنه أبو علي ابن شهاب « ديوان شعره » . ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم . وقال الصاحب ابن عاد : هو فرد « بني ساسان » اليوم بمدينة السلام . وكثير من شعره في وصف القلة والذلة يتفنن في معانيهما ويفاخر بهما ذوي المال والجاه ، توفي سنة 385 ه . ترجمته في : المنتظم 7 : 185 ويتيمة الدهر 2 : 285 ، الاعلام ط 4 / 4 / 243 .