يوسف بن يحيى الصنعاني
195
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ولما وصل أبو الطيّب إلى حضرة عضد الدولة قابله بالقبول ، ومدحه أبو الطيّب بالقصائد المشهورة في ديوانه ، ومدح وزيره أبا الفضل بن العميد بالرائية المشهورة في ديوانه ، فأجازه عنها بثلاثة آلاف دينار ، وخلع عليه . وقيل إن الصاحب الكافي أراد منه أن يمدحه فلم يفعل ، ولم يكن الصاحب قد تقلّد الوزارة ، فحقد عليه وأنه ألّف « الكشف المنبي عن سرقات المتنبي » لذلك . وعاد أبو الطيّب من بلاد العجم ليتجمّل بأهله إلى حضرة أبي الشجاع « 1 » ، فلما بلغ إلى الصافية بقرب النعمانية بالجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول ، وبينهما ميلان ، عرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في عدّة من أصحابه ، ومع المتنبي جماعة من حاشيته وغلمانه فقاتلوهم ، ففتك به فاتك فقتل وقتل معه ابنه محسّد ، وغلامه مفلح ، يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى « 2 » . * * * وللناس في شعره اختلاف ، فمنهم من يتعصّب له غاية التعصّب كأبي العلاء المعرّي - الآتي ذكره « 3 » - وشرح ديوانه وسمّاه « معجز أحمد » ، ويكفيه فضلا تعظيم مثل أبي العلاء له على ما حواه أبو العلاء من الفضائل . ومنهم من يتعصب عليه كالشريف أبي القاسم المرتضى « 4 » . وللمعرّي معه واقعة سترد عند ذكره ، والحقّ أنه كان قليل النظر ، فحلا مقدما ، واشتهاره شاهد بسبقه فقلّما اشتهر إلّا الجيّد ، ومن سعادته أنها عدّت معايب شعره وسقطاته لقلّتها ، وهو قول الشاعر : ( كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه ) وأبو تمّام والبحتري والمتنبي طبقة واحدة ، لم يقع الاتفاق على تفضيل
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 130 . ( 2 ) الوفيات 1 / 123 . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 19 . ( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 103 .