يوسف بن يحيى الصنعاني

192

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

أبي محمد بن عبدون « 1 » في البسامة المشهورة : الدهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصور ثم عاتب كافورا بالقصيدة البائية المشهورة التي منها : أرى لي بقربي منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يثاب قال ابن خلكان في التأريخ : ثم بقي سنة لا يجتمع بكافور إلّا إذا ركب في خدمته خوفا منه . وقال في يوم عرفة سنة خمسين وثلاثمائة قصيدته الدالية التي يهجوه بها وأوّلها : عيد بأيّة حال عدت يا عيد * بما مضى أم لأمر فيه تحديد « 2 » ما كنت أحسبني أحيى إلى زمن * يسيء بي فيه كلب وهو محمود « 3 » من علّم الأسود المخصيّ مكرمة * أقومه البيض أم آباؤه الصّيد « 4 » وذاك أنّ الفحول البيض عاجزة * عن الجميل فكيف الخصية السّود ؟ العبد ليس بحرّ صالح بأخ * لو أنه في ثياب الحرّ مولود لا تشتري العبد إلّا والعصا معه * إنّ العبيد لأنجاس مناكيد « 5 »

--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد المجيد بن عبد اللّه بن عبدون الفهري الأندلسي . نحوي شاعر كاتب ، استوزره المتوكل من بني الأفطس ، وبعد انتهاء دولته استوزره المرابطون . له القصيدة العصماء المشهورة التي يرثي بها المتوكل وولديه الفضل والعباس ، حينما قتلهم المرابطون صبرا ومطلعها : - الدهر يفجع بعد العين والأثر * فما البكاء على الأشباح والصور ومنها : - وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر توفي بيابرة - وهي مسقط رأسه - سنة 529 وقيل 520 ه . كان عالما بالتاريخ ، ومن محفوظاته كتاب الأغاني لأبي الفرج . من مؤلفاته : كتاب الانتصار لأبي عبيدة على ابن قتيبة . ترجمته في : الصلة لابن بشكوال 1 / 369 ، والمعجب / 128 - 144 ، فوات الوفيات 2 / 19 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 225 ، أنوار الربيع 1 / ه 187 . ( 2 ) قوله : عيد ، أي هذا عيد ، وبما مضى : أي أبما مضى . ( 3 ) أي أني مضطر إلى حمده مع إساءته إلي . ( 4 ) الصيد ، جمع أصيد : الملك العظيم . ( 5 ) المناكيد ، جمع منكود : قليل الخير ، يعني لا يصلح إلّا على الضرب والإهانة . -