يوسف بن يحيى الصنعاني

171

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

في شيء حتى يدعوك ، فشكرت له ذلك . قال حسّان : فأصبت منه مالا كثيرا ونادمني ، فبينا أنا معه يوما وهو في قبّة له إذ رجل يرتجز حولها ويقول : أصمّ أم تسمع رب القبّة * يا أوهب الناس لعيش صلبه ضرّابة بالأشقر الاذبه * ذات هناء في يديها جلبه في لاحب كأنه الأطبّه والأطبّه ، جمع طباب وهو الشراك يجمع بين الأذنين في الخرز . فقال النعمان : أليس بأبي أمامة ! قالوا : بلى ، قال : فاذنوا له ، فدخل فحيّاه وشرب معه ، ثم وردت النعم السود ولم يكن لأحد بعير أسود ولا يفتحل أحد بعيرا أسود غير النعمان ، فاستأذنه النابغة فاذن له فأنشده قصيدته التي منها : فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبق منهن كوكب فأمر له بمائة من الإبل « 1 » السود فيها رعاؤها وبنيها ، فما أصابني حسد قط في موضع كما أصابني يومئذ ، وما كنت أدري ما أحسده عليه ، أما أسمع « 2 » من فضل شعره ، أم ما رأيت من تقريب الملك له ، أم ما رأيت من جزيل عطائه ، فجمعت جراميزي وركبت إلى بلادي . قلت : أبو أمامة : كنيته النابغة ، ويكنى أيضا بأبي عقرب ، بابنتين له ، واسمه زياد . وللشريف أبي القاسم شعر كثير ، وله ديوان . وذكر المختار المسبحي « 3 » في تأريح مصر : أنه توفي في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، ليلة الثلاثاء لخمس بقين من شعبان ، ودفن في مقبرتهم خلف المصلّى الجديد ، وعمره أربع وستون سنة « 4 » ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في هامش الأصل : « النعم » . ( 2 ) في هامش الأصل : « ما سمعت » . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 160 . ( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 130 .