يوسف بن يحيى الصنعاني

164

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وخود دعتني إلى وصلها * وعصر الشبيبة مني ذهب فقلت مشيبي ما ينطلي * فقالت بلى ينطلي بالذهب « 1 » قال : وكان في المجلس بعض ظرفاء الأدباء ، فقال : لو حكمت فيه لقلت : وخود دعتني إلى وصلها * وعصر الشبيبة مني برا فقلت : مشيبي ما ينطلي * فقالت : بلى ينطلي بالخرا ومعنى قوله : ينطلي بالذهب ، إن الذهب يغطي مساوىء شيبك ، والطلا : الخضاب بالحنّاء والكتم ، وهو مستحب عند الشيعة لروايات متظافرة عن الأئمة أنهم خضبوا وأمروا به ، وأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه مات ولحيته سوداء ، إلّا شعرات بيضاء فيها ، وهو دليل اعتدال مزاجه وكماله في كل جسماني ونفساني لأن الأطباء ذكروا له سببين : طبيعيا وغير طبيعي ، والطبيعي ما ظهر بعد أربعين سنة ، وغيره ما كان قبل ذلك أو بعده ، وأكثر ظهوره قبل وقته لرطب الدماغ ، ويسرع في البلغمي والدموي ويبطيء في السوداوي جدا ليبس أخلاطه ودماغه ، وفي الصفراوي كذلك . وقال جالينوس : سبب الطبيعي منه تكرح الغذاء الصائر شعرا . وقال أرسطو : هو استحالة الغذاء إلى لون البلغم ، هذا في الطبيعي . وغيره بسبب أما إفراط اليبس فيبيّض كما يبيّض الزرع بعد خضرته لقوّة العطش ، وهكذا يكون عقيب الأمراض الحادّة المحرقة المجفّفة ، أو إفراط الرطوبة ، وأدويته كثيرة . وذكر الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري في الرسالة : أن بعض مشايخ الصوفية قال : كنت سائحا فانتهيت إلى بعض مدن خراسان فاتفق أني كنت أمشي يوما فلقيت شابّة بديعة الجمال فأعجبني جمالها وقلت إن كانت فارغة تزوجتها ، فقلت لها : يا أمة اللّه ألك زوج ، فقالت : كأنك خاطب ؟ قلت : نعم ، قالت : فإن فيّ عيبا إن رضيته تزوّجتك ، قلت : وما ذاك ؟ قالت : إن في رأسي شعرات بيضاء ، فلما سمعت ذلك ولّيت عنها وسرت غير كثير ، فنادتني : قف ، فتوقّفت ، فقالت : يا هذا إني لم أستكمل خمس عشرة سنة من عمري ، وإن

--> ( 1 ) الغيث المسجم 1 / 18 .