يوسف بن يحيى الصنعاني

120

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

له على تقصير في حق ، وأنا أقسم باللّه لئن أتيت بك سكرانا لأضربنّك حدّ الخمر ولأزيدنّ لموضع حرمتك بي ، فليكن تركك لها للّه تعن عليها ، ولا تدعها للناس ، فتوكّل إليهم ، فنهض ابن هرمة وهو يقول : نهاني ابن الرسول عن المدام * وأدّبني بآداب الكرام وقال لي : اصطبر عنها ودعها * لخوف اللّه لا خوف الأنام وكيف تصبّري عنها وحسبي * لها حب تمكّن في عظامي أرى طيب الحلال عليّ خبثا * وطيب العيش في حب الحرام « 1 » قلت : ذكر الحكاية صاحب الجليس الممتع ، وأنا أقول : إن الحسن لا يجسر أن يعرض بذم المنصور وهو عامله ، ثم إن المنصور سخط على أبي محمد الحسن وسجنه ببغداد حتى توفي في السجن ، وكان شيخا جليلا يوالي المنصور ، ولما تولّى الخلافة المهدي ردّ لأولاد الحسن ضياعهم وأموالهم التي كان المنصور أخذها ، والحسن هو والد السيدة نفيسة « 2 » ، الجليلة الصالحة ، صاحبة المشهد المشهور بمصر . وقال النقيب الشريف النسّابة شرف الدين أبو علي محمد بن أسعد الجوّاني

--> ( 1 ) ديوان ابن هرمة . ( 2 ) نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب : صاحبة المشهد المعروف بمصر ، تقية صالحة ، عالمة بالتفسير والحديث ، ولدت بمكة سنة 145 ه ، ونشأت في المدينة ، وتزوجت إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق . وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت فيها سنة 208 ه . حجت ثلاثين حجة ، وكانت تحفظ القرآن . وسمع عليها الإمام الشافعي ، ولما مات أدخلت جنازته إلى دارها وصلت عليه ، وكان العلماء يزورونها ويأخذون عنها ، وهي أمية ، ولكنها سمعت كثيرا من الحديث . وللمصريين فيها اعتقاد عظيم . قال الذهبي : ولي أبوها إمرة المدينة للمنصور ، ثم حبسه دهرا . ودخلت هي مصر مع زوجها . ترجمتها في : فوات الوفيات 2 : 607 ووفيات الأعيان 5 : 423 - 424 ، الخطط المقريزية 3 / 341 وخطط مبارك 5 : 135 وغربال الزمان - خ . والدر المنثور 521 والمناوي 271 وفي أنس الزائرين - خ . قال القضاعي : « حفرت السيدة قبرها بيدها في البيت الذي هي به الآن ، لم يختلف فيه أحد من أهل التاريخ المشهورين ، وقول من قال إنها بالمراغة ، جهل منه ، وإنما الذي بذلك المكان السيدة نفيسة عمة السيدة المذكورة أخت أبيها الحسن ، فإنها دخلت مصر قبلها وماتت ودفنت بهذا المكان من المراغة بالقرب من باب القرافة مما يلي جامع ابن طولون » ، والعبر للذهبي 1 : 355 ، الاعلام ط 4 / 8 / 44 .