يوسف بن يحيى الصنعاني

114

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فبلغ شعره أبا جعفر فاستدعاه واستنشده ، ثم قال : إنّكم واللّه يا آل الزبير لطالما استهوتكم النساء حتى شققتم معهن العصا قديما « 1 » ، يعرّض له بالزبير وعائشة . ثم قال المنصور : لكن الذي يعجبني أن يحدوني الحادي بقول طريف العنبري « 2 » [ من الكامل ] : إنّي وإن كان ابن عمّي كاشحا « 3 » * لمزاحم من خلفه وورائه الأبيات المشهورة في الحماسة « 4 » . فهو أشبه بالمروة والأدب ، فدعا له الربيع حاديا ، كان إذا حدا وقفت الإبل لطيب نغمته ، وتعطش أياما ثم يدلى لها الماء فيحدو فتمسك عن شرب الماء ، فحدا له ليلة اجمع فاشتد طرب المنصور وقد لاح الصباح فقال : يا ربيع إعطه درهما ، فقال الحادي : يا أمير المؤمنين ، حدوت لهشام بن عبد الملك صوتا فأمر لي بعشرين ألف درهم ، وقد حدوت لك ليلتي كلها فتجيزني بدرهم ؟ فقال : اللّه أكبر ذكرت ما كان ينبغي أن تكتمه ، ذكرت رجلا ظالما طالما أخذ مال اللّه من غير حلّه ، ووضعه في غير حقّه ، يا ربيع دونك الرجل حتى يؤدي ما أعطاه هشام ، فبكى الحادي وقال : قد ذهب ذلك كله ، وأكلته السنون والعيال ، ولم يزل يشفع له من حضر حتى أعفاه ، وشرط أن يحدو به ذاهبا وراجعا ولا يأخذ منه شيئا « 5 » .

--> ( 1 ) الأغاني 15 / 27 - 28 . ( 2 ) طريف بن تميم العنبري ، أبو عمرو : شاعر مقل ، من فرسان بني تميم ، في الجاهلية ، قتله أحد بني شيبان . ترجمته في : سمط اللآلي 250 - 251 الإعلام ط 4 / 3 / 226 . ( 3 ) الكاشح : مظمر العداوة . المقطوعة كاملة في الأغاني 15 / 29 . ( 4 ) الحماسة لأبي تمام 551 - 552 مع اختلاف قليل في اللفظ ، وفيه أنها للهذيل بن مشجعة البولاني . ( 5 ) الأغاني 15 / 29 - 30